فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 356

الراشدة فقد كان الاختيار بواسطة الشورى الجماعية، على أساس الرجل الصالح للمسؤولية التي تناسبه ويناسبها. والصلاحية فيها ليست بمقياس النسب أو الشرف أو المال أو القرابة، بل يضبطها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الحاكم عن يزيد بن أبي سفيان وقال صحيح الإسناد:"مَنْ ولي مِنْ أمر المسلمين شيئًا فأمَّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم".

وبالنسبة للحكومة الأرستقراطية أو حكومة أفضل الناس، فإن مقياس التفاضل في الإسلام هو التقوى. والتقوى ـ وإن بدت بعض علاماتها في المرء ـ مغيبة حقيقة توفرها في الخلق، لا يعلمها إلا الله تعالى. فرُبَّ قتيل في الجهاد ليس له نصيب من الشهادة، ورُبَّ قائم في جنح الليل ليس له إلا التعب والسهر، ورُبَّ صائم ليس له إلا الجوع والعطش. وليس للأمة إلا نبي واحد ومعصوم واحد هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لذلك فلا مجال لتمييز الفاضل من المفضول، ولا مجال لتكوين حكومة نخبة على أساس المال أو الجاه أو الشرف أو القوة أو الأفضلية.

وما سوى ذلك من فوارق بين النظامين في ميادين الشورى واتخاذ القرار وتنفيذه وساحة المراقبة والمحاسبة، واضح بيِّن؛ إذ لا يستوي نظام الشورى الجماعية المنضبطة بالعقيدة مع نظام الاستبداد الذي يهيمن عليه بضعة أفراد لا يجمعهم إلا حب السلطة والتمسك بها.

أما حكومة الديموقراطية غير المباشرة، برلمانية كانت أو رئاسية أو مجالس وطنية، فإن من أهم ما يميز بينها وبين الخلافة الراشدة:

1 -أن الشورى في الديموقراطية غير المباشرة استطلاع للرأي، وفي الخلافة الراشدة قرار ملزم مبني على حرية الرأي المفضية إلى الإجماع.

2 -السلطة في الديموقراطية غير المباشرة محتكرة بيد نخبة منتقاة من حزب الأغلبية البرلمانية، أو تحالف الأقليات الحزبية في البرلمان، وهي في كل الأحوال تَحَكُّمُ فئة في فئة. أما الخلافة الراشدة فالسلطة فيها للأمة، والحكومة مجرد جهاز تنفيذي يختارها الجميع على أساس الرجل الصالح للعمل المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت