معنى تألَهُه؟ أي تنجذب إليه محبة وتعظيمًا، هذا هو الإله؛ ولهذا لا يمكن أن يكون الإله إلا واحدًا، لا يمكن أن تستجمع المحبة والتعظيم إلا من كان متصفًا بالألوهية، فالإله إذًا على وزن فِعال بمعنى مفعول أي: مألوه، وهذا كثير في اللغة أن يكون فِعال على وزن مفعول، فِراش المقصود: مفروش، كتاب المقصود: مكتوب، غِراس المقصود: مغروس وهكذا، فإلِه ليس كما ادعى المتكلمون بمعنى آله، لا بل بمعنى مألوه أي: معبود، وذلك أن الإله مشتق لا جامد، فهو مشتق من الأَلُوهة وهي العبودية، فمعنى الله أي: من تألهه القلوب محبة وتعظيمًا.
? بسم الله الرحمن الرحيم: اسمان شريفان من أسماء الله الحسنى دالان على اتصاف الله تعالى بصفة الرحمة، وسيُوفِد الشيخ رحمه الله جملة من الآيات الدالة على الرحمة، فنرجأ الحديث عنها إلى موضعها.
ثم ثنى الشيخ بعد البسملة بالحمدلة وذلك؛ لأن النبي ? إذا اختطب حمد الله وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق.
ما الحمد؟ الحمد: هو وصف الله تعالى بصفات الكمال ونعوت الجلال، فإذا تكرر الحمد صار ثناءً؛ ولهذا قال في حديث الفاتحة: فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله: أثنى عليّ عبدي؛ لأن ذلك مأخوذ من ثني الثوب وهو رد طرفه على بعضه، هذا هو الثناء، فلما تكرر الحمد صار ثناءً، أما الحمد فإنه وصف الله بصفات الكمال ونُعوت الجلال، والحمد والمدح قريبان بعضهما من بعض إلا أن الحمد متضمن لمحبة المحمود، بينما المدح لا يلزم منه المحبة، فقد يمدح الإنسان كافرًا لشجاعته أو لكرمه أو لذكائه لكن لا يُحبه، أما الحمد فمن شأنه أن يكون محبوبًا لحامده.
? الحمد لله، وقدم الحمد يدل على الاختصاص لله يعني: كأن الحمد كله مستغرق لله، فهو أهل الثناء والحمد والمجد.
? الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق: هذا اقتباس أو تضمين من قوله تعالى:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"، إذًا ربنا سبحانه وبحمده ابتعث نبيه ? بمهمتين: الهدى ودين الحق، فأما الهدى: فهو العلم النافع، وأما دين الحق: فهو العمل الصالح، وهذا دليل على أن الدين لا يقوم إلا على علم وعمل، وأن الإيمان لا يمكن أن يخلو من عمل كما تقول المرجئة، الإيمان له حقيقة مركبة من قول وعمل، من اعتقاد وعمل؛ فلهذا أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق، فالهدى: هو العلم النافع، ما جاء به النبي ? من العقائد الصحيحة المتينة الواضحة المقنعة الموافقة للعقل والفطرة، ودين الحق: هو العمل الصالح الذي يصلح به صلاح النفس وصلاح الأسرة وصلاح المجتمع وصلاح الأمة وصلاح العالمين من الشرائع العادلة والأخلاق القويمة والآداب الرفيعة، لما؟ ليظهره على الدين كله، الله أكبر، هذه هي الحكمة يعني: أن الله بعث نبيه لهذا الغرض العظيم، ليظهره على الدين كله، ما معنى ليظهره؟ أي: ليعليه؛ لأن الظهور هو العلو، على الدين كله يعني: على جميع الأديان والملل والنِحَل، كما قال سبحانه:"ليظهره على الدين كله ولو"