عطل أولًا: يعني نفى دلالة النص على مراد الله، ثم استبدله بمعنى من عنده، فقد جمع بين التحريف والتعطيل.
• عطل أولًا حيث فرغ النص من دلالته. ... • وحرف ثانيًا حيث حمله على غير مراد الله.
أما المعطل فهو عطل فقط ولم يأت بمعنًا بديل، مثل طريقة المفوضة: منعوا مراد الله ولم يأتوا بمعنى بديل، فلهذا نقول: كل محرف فهو معطل، وليس كل معطل محرف.
ما الفرق بين التكييف والتمثيل؟
-التكييف: يتعلق بالأفعال.
-والتمثيل: يتعلق بالذات والقدر والفعل.
لأن التكييف يحكي الكيفيات، بينما التمثيل يعني: المطابقة من جميع الوجوه، فحينئذ يكون التمثيل بهذا أعم من التكييف، لكن ثَمَ فرق آخر: وهو أن التمثيل نتعلق بمماثل، والتكييف قد يكون بمماثل أو بغير مماثل، فيكون التكييف أعم من التمثيل من هذا الوجه، أُوضحه لكم بالمثال: التمثيل لا بد أن يتعلق بمماثل، فحينما أقول: هذه القارورة مثل هذه القارورة فقد علقتها بمماثل، لكن التكييف يمكن أن يكيف أحد شيئًا معلقًا إياه بكيفية شيء معهود في الأذهان، ويمكن أن لا يعلقه بذلك، لو فرضنا مثلًا أن قرويًا لم يرى طائرة في حياته فلقي رجلًا من أهل المدن، وقال له: هذه التي يسمونها الطائرة كيف تطير؟
-يسئل الآن عن الكيفية- فيمكن أن يجيبه هذا الإنسان المُطَلع يقول له: تعرف الطائر الفلاني الذي يوجد عندكم في الريف والبوادي كيف يطير؟ يقول: يركض مثلًا على الأرض ثم يفرد جناحيه ثم بعد ذلك ينطلق في الفضاء، فيقول: كذلك، مثل هذا هي تجري على أرض المطار ثم ينفتح منها محركات أو كذا، ثم بعد ذلك ترتفع شيئًا فشيئًا، إذًا الآن حكى له كيفية مقرونة بمثال، ويمكن أن يحكي له التكييف دون ربطه بمثال كأن يقول: تدرج الطائرة على مدرج المطار، وتجري بها عجلاتها بسرعة ثم بعد ذلك يرتفع منها شيء فيرفعها الهواء كذا كذا ... ثم يصف له كيفية معينة دون أن يقرنها بشيء، إذًا صار التكييف بهذا المعنى أعم من التمثيل.
• إذًا تارة يكون التمثيل أعم من التكييف، وتارة يكون التكييف أعم من التمثيل بالنظر إلى وجه الفرق بينهما، كل هذا أيها الإخوان -يعني- فوائد لغوية، لكن يهمنا طريقة أهل السنة والجماعة: وهو أن الله - سبحانه وتعالى - هداهم إلى طريق وسط، عصمهم من أن تزل بهم قدم في هذا المقام الخطير المتعلق بصفات رب العالمين فكانوا أسعد الناس بالكتاب والسنة، لم يشقوا بهما، استمعوا إلى كلام الله وإلى كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - فطابو به نفسًا وقروا به عينًا، وعلموا أنه حق على حقيقته، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وامتثلوا ما استدل به المصنف بقوله: بل يؤمنون بأن الله سبحانه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) هذه بعض آية ختم الله تعالى بها آية من سورة الشورى، لكنها دستور، دستور عظيم كما قال الشوكاني تحطم بها رؤوس المبتدعة (لَيْسَ كَمِثْلِهِ