فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 82

لكن في المقابل يبقى التفكيك مرحلة انتقالية لما بعدها، يعني التقسيم إلى دول وكيانات صغيرة، أو إعادة رسم الحدود بين الدول الحالية. وننبه إلى أمر مهم، وهو أن الأمريكيين لا ينظرون في هذا الصدد إلى أي دولة بوصفها واقعًا، وإنما بوصفها قدرة؛ بمعنى أنه قد تكون دولة ما حليفة لهم في الوقت الحالي، وهذا واقع، ولكن الدولة نفسها بوصفها قدرة تصنف خطرًا محتملًا على المصالح الأمريكية لمجرد كونها إسلامية، واحتمالات التفكيك والتقسيم تعنى - فقط - بقدرة الدولة، وليس واقعها، وعلى ضوء ذلك يمكن تفسير كثير من المتناقضات في الأداء السياسي الأمريكي، بل والأوروبي مع دول مثل تركيا والسعودية.

رابعًا: آلية التفكيك السياسي في الدول الإسلامية:

تملك الولايات المتحدة أوراق ضغط كثيرة على الدول الإسلامية، بعضها للأسف سُلمت من قِبَل هذه الدول عن طواعية؛ لذا تبقى المسؤولية موزعة بين طغيان الأمريكيين، وتخاذل المسلمين.

ويمكن بلورة مراحل التفكيك السياسي وصوره في النقاط الآتية:

أ- القوة العسكرية:

وهي الوسيلة الآكد في هذا المجال، ولكن الإشكالية الأزلية في العمل العسكري ليست هي تحقيق المكاسب، وإنما الحفاظ عليها بعد ذلك، وفي العراق وأفغانستان يمكن تلمس الخطوات الإجرائية التي قامت بها الإدارة الأمريكية: إيجاد المسوِّغ لضربة عسكرية ـ تنفيذ عملية احتلال قوية وسريعة ـ إقامة نظام سياسي داخلي صوري، على رأسه زعماء لهم صلة بالمخابرات الأمريكية أو وجودها العسكري ؛ لذا فتش دائمًا عن المعارضين المدعومين أمريكيًا، فهم رؤساء المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت