فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 82

وعليه فإن الشرع الإسلامي لا يجيزه بين المسلمين مطلقًا مهما كان نوع الاتحاد ، لأن نظام الحكم عند المسلمين نظام وحدة ، لا نظام اتحاد . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن السيادة في الإسلام للشرع ، فهو الذي يقرر نظام الحكم والتشريع والمال ، فلا خيار لأحد في تقرير شيء منها ، ثم إن أحكام الشرع واحدة لكل مسلم ، فلا يصح أن يختلف حكم الشرع في بلد عن بلد ، فلا يجوز اختلاف التشريع . ومالية المسلمين واحدة ينفق عليهم من بيت مال المسلمين بغض النظر عما إذا كانت لبلادهم واردات أم لم تكن . والجهاد فرض على المسلمين فيجب أن ينفروا للجهاد إذا غزيت أي بلد من بلدان المسلمين لاسيما إذا عجز أهل ذلك البلد عن القيام بأعباء الدفع والجهاد ، فكيان المسلمين كيان واحد جبرًا ، وتشريعهم وأموالهم وكل شيء يتعلق بالحكم واحد لا يجوز أن يتعدد ، فنظام الحكم ونظام الحياة عندهم نظام وحدة ، لا نظام اتحاد . وعليه فالإسلام يوجب نظام الكيان الواحد ، لا نظام اتحاد الكيانات المتعددة ، وهو يُحرِّم الاتحاد ، ويوجب الوحدة ويوجب الحرب لتحقيقها"."

[ الفيدرالية والكونفدراليه ، موقع إذاعة العقاب ، 9 ايلول 2005م ، بتصرف ] .

هذا رأي فقهي معتبر وهو ينظر إلى الموضوع من حيث الحكم الأصلي ، فان حصل عارض أو ضرورة فمع القول بعدم شرعيتها إلا أن لها ما يقننها في التشريع الإسلامي عملًا بقاعدة (الضرورات) وهي تقدر بقدرها ، ومن هنا لا يجوز لأي جماعة إسلامية أو حزب إسلامي أن يدعو إلى النظام الفيدرالي ابتداءً لما بيناه من الحرمة ، ولكن إن وقع قدرًا فالمسلمون مأمورون حينئذٍ بتخفيف ودفع المفاسد ما أمكن وهذا باب واسعٌ يترك البت به لهيئة علماء المسلمين والمجامع الفقهية في العالم العربي والإسلامي.

فنظام الدولة في الإسلام من حيث الأصل يقوم"على نبذ كل ما من شأنه إضعاف أعمدة وبنيان الدولة والانتماء الوطني ولو بشكل ظاهري بحت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت