أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ [النور:54] , أمر بطاعة الله وطاعة رسوله، يعني الانقياد لله وللرسول، فيما أمر الله جل وعلا به وفيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، قال فإن تولوا وأعرضوا ولم يذعنوا ولم ينقادوا (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ) يعني على الرسول (مَا حُمِّلَ) ما حمل إياه وهو الرسالة، (وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُم ْ) وهو الاستجابة لله وللرسول، فإذن هنا الانقياد له، بالطاعة لله جل وعلا، بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بعث بهذا الإسلام الأخير.
قال (والبراءة من الشرك وأهله) ، فُسّرت البراءة بعدة تفسيرات أصلٌ وفروعه؛ أصل البراءة البُغض في القلب، يعني بغض الشرك وأهله، ويتبع ذلك؛ يتبع بُغضَهم معاداتُهم وتكفير من كفره الله جل وعلا ورسوله؛ تكفير المشركين ومقاتلتهم عند مشروعية ذلك، وهذا هو معنى الكفر بالطاغوت أيضًا , فإن الكفر بالطاغوت هو بُغضه ومعاداة أهله، وتكفير أهل الطاغوت؛ وهم أهل عبادة غير الله جل وعلا, وقتالهم عند مشروعية ذلك، البراءة من الشرك أصلها البغض، يتبع البغض أشياء , أولا المعاداة , ثانيا التكفير ومعلوم أن التكفير تَبَعٌ للعلم، ثم قتالهم عند مشروعية ذلك وذلك أيضا مستلزم للعلم، فتلخص أن على العامة وهم من ليسوا علماء عليهم من البراءة، أصلها وهو البُغض، وأما فروعها فإنما هي بحسب درجات العلم، البغض لا بد أن يُبْغِض فإن لم يبغض الشرك فإنه ليس بمسلم، إذا كان يحب الإسلام وأهله، ويحب التوحيد وأهله، ولكن لا يبغض الشرك وأهله فإنه ليس بمسلم. لكن قد يبغض الشرك وأهل الشرك باعتبار الأصل، لكنه يحب بعض المشركين لغرض من أغراض الدنيا، فهذا ليس بمشرك، وإنما ناقص إسلامه، كما أوضحت لكم فيما سبق في تقسيم الموالاة إلى موالاة وتولي، المقصود من هذا أن مسألة البراءة هذه؛ من الشرك