[إِنَّهُ] أي القرآن [لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ] هو جبريل عليه الصلاة والسلام، فإنه رسول الله إلى الرسل بالوحي الذي ينزله عليهم. ووصفه الله بالكرم لحسن
منظره كما قال تعالى في آية أخرى: [ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى] (النجم: 6) . [ذُو مِرَّةٍ] قال العلماء: المرّة: الخلق الحسن والهيئة الجميلة، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام موصوفًا بهذا الوصف [كَرِيمٍ] .
[ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ]
[ذِى قُوَّةٍ] وصفه الله تعالى بالقوة العظيمة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رآه على صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح قد سدّ الأفق كله من عظمته عليه الصلاة والسلام [1] .
[عِندَ ذِى الْعَرْشِ] أي عند صاحب العرش وهو الله جل وعلا، والعرش فوق كل شيء، وفوق العرش رب العالمين عز وجل. قال الله تعالى: [رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ] (غافر: 15) . فذو العرش هو الله.
[مَكِينٍ] أي ذو مكانة، أي أن جبريل عند الله ذو مكانة وشرف، ولهذا خصه الله بأكبر النعم التي أنزلها الله على عباده، وهو الوحي فإن النعم لو نظرنا إليها لوجدنا أنها قسمان:
الأول: نِعَم يستوي فيها البهائم والإنسان، وهي متعة البدن الأكل والشرب، والنكاح والسكن، هذه النعم يستوي فيها الإنسان والحيوان، فالإنسان يتمتع بما يأكل، وبما يشرب، وبما ينكح، وبما يسكن، والبهائم كذلك.
والثاني: نِعمٌ أخرى يختص بها الإنسان، وهي الشرائع التي أنزلها الله على الرسل لتستقيم حياة الخلق، لأنه لا يمكن أن تستقيم حياة الخلق أو تطيب حياة الخلق إلا بالشرائع [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
(1) أخرجه البخاري (بَاب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه) ، رقم (3232) ، وأحمد (ج 6، ص: 294) ، رقم (3748) .