ومعنى هذه العصمة كما جاء في مصادرهم المعتمدة مثل كتاب (الاعتقادات في دين الإمامية) لـ (رئيس المحدثين) محمد بن علي بن بابويه القمي الملقب عندهم بـ (الصدوق) إذ يقول: (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر. واعتقادنا فيهم أنهم معصومون، موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل) [1] .
وقال المجلسي: الشرط الثاني في الإمام أن يكون معصومًا. وإجماع الإمامية منعقد على أن الإمام مثل النبي صلى الله عليه وآله معصوم من أول عمره إلى آخر عمره من جميع الذنوب الصغائر والكبائر. والأحاديث المتواترة على هذا المضمون واردة [2] .
ويقول جلال الدين علي الصغير: (إن الدليل القرآني ومجموع ما توصلنا إليه يقف إلى جانب أن يكون المعصوم معصومًا حال ولادته) . ومما احتج به القياس على عيسى - عليه السلام - في قوله تعالى: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (مريم: 29،30) ، والقياس على يحيى - عليه السلام - في قوله: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم:12) [3] .
(1) الاعتقادات في دين الإمامية ص70 -ابن بابويه القمي.
(2) حق اليقين ص39 -محمد باقر المجلسي - نقلًا عن التصوف ص102 لإحسان إلهي ظهير.
(3) عصمة المعصوم - عليه السلام - وفق المعطيات القرآنية ص108 .