وقديمًا بنى الأساطيل قومي ... ففرقن البحار يَحملن بَنْدي
أتراني وقد طَوَيْت حياتي ... في مراسٍ لم أبلغ اليوم رشدي؟
أيُّ شعب أحق مني بعيشٍ ... وارف الظل أخضر اللون رغد؟
أمنَ العدل أنهم يردون الـ ... ـماء صفوًا وأن يُكَدَّرَ وِرْدي؟
أمنَ الحق أنهم يطلقون الـ ... ـأُسْدَ منهم وأنْ تُقَيَّدَ أُسْدي؟
فاستبينوا قصد السَّبيل وجِدُّوا ... فالمعالي مَخطوبة للمُجِدِّ
وقد دعا الأستاذ محب الدين الخطيب -رحمه الله تعالى- ابن أخته الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله تعالى- إلى مصر فقال الشيخ علي:
"إنكم لا تدرون ماذا أثارت هذه الدعوة في نفسي من مشاعر، وفي ذهني من خواطر."
كانت مصر في خيالنا يومئذ دنيا مسحورة، فيها العجائب، وكل مرغوب فيه يأتينا منها: المجلات والصحف، الحركات الفكرية والوطنية تنبثق منها، الرجال الذين نقرأ لهم، والشعراء الذين نحفظ شعرهم منها، وكان تخيل ذهابي إليها أكبر من أن يمر وصفه من شق القلم، والتعبير عنه، مهما كان بليغًا، لا يبلغ حقيقته.
وكنت أسمع أن الأحرار من أرباب الأقلام، ومن عشاق الحرية يؤمون مصر: أستاذنا محمد كرد علي، ومن قبله شيخ مشايخنا السيد رشيد رضا، ومن بعده خالي وأستاذي محب الدين، يأتون من كل مكان من المغرب من الجزائر من تونس من ليبيا.
فلما طلب إليّ أن أسافر إلى مصر، تراءى لي هذا الحلم دانيًا كأني ألمسه"."