وقال ابن كثير رحمه الله: فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن، ووردت به السنة، قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر لهما صلاحا. اهـ. تفسير ابن كثير (3/ 134) .
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما في قوله تعالى: (وكان أبوهما صالحا) .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال:"إن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته والدويرات حوله فما يزالون في ستر من الله وعافية".
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال: إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما"."
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن خيثمة قال:"قال عيسى عليه السلام طوبى لذرية المؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده وتلا خيثمة هذه الآية."
وقال عمر بن عبدالعزيز ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه
وقال ابن المنكدر:"إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وعترته وعشيرته والدويرات التي حوله، فما يزالون في حفظ من الله وستر، ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله فإن الله يحفظه في تلك الحال".
وقال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية وكان أبوهما صالحا.
فيكون بقاء أثر صلاح الآباء في الأعقاب لقوله تعالى: (وكان أبوهما صالحا) .
فهذا عبدالله بن مسعود عندما كان يصلي من الليل وابنه الصغير نائم ينظر إليه قائلًا: من أجلك يا بني! ويتلو وهو يبكي قوله تعالى"وكان أبوهما صالحًا"