فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 293

ويجتمعون ويعملون شيئًا من شركهم وعباداتهم، فهذا المكان وإن سلم من الشرك نفسه فإنه بتعاود المشركين له يكون ذريعة لعمل شيء من أعمال المشركين التي ربما فعلوها في غير هذا المكان.

قوله [ (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيمالا يملك ابن آدم) ] (أوف) من الوفاء، أي: يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي بنذره، والنذر: في أصله اللغوي مأخوذ من التخويف أو التخوف: فتقول أنا نذير لكم من قوم سيصبّحونكم أو يمسونكم، أي: أنا أخوفكم من قدومهم، ولذا قال بعضهم إنما سمي النذر نذرًا لخوف صاحبه أن لا يقع في ما أشترطه في نذره، أو أن لا يحنث في نذره، ولذلك سمي نذرًا.

أما النذر في الاصطلاح عند أهل الفقه والعلم فإنهم يعرِّفونه بتعاريف ترجع إلى: إيجاب المرء شيئًا على نفسه لم يكن واجبًا عليه من قبل، مثال ذلك أن يقول شخص: لله عليّ إن شفيت من مرضي أن أصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر، فالثلاثة الأيام ليست واجبة في ذمة هذا الناذر من قبل وإنما وجبت بإيجابها عليه هو (بإيجابه هو علي نفسه)

قوله [ (ولا فيما لا يملك ابن آدم) ] معناه أن الإنسان إذا نذر شيء أن يأتي به أو نحو ذلك وهو لا يملك ذلك فإنه حينئذ كان في ما لا يملكه، ومثال ذلك كأن يقول شخص لله علي إن نجحت في عمل ـ كذا ـ أن أعتق رقبة بني فلان، وهو لا يملك هذه الرقبة، فحينئذ فإنه وقع في ما لا يملكه 0

واختلف أهل العلم رحمهم الله في الكفارة في نذر المعصية بعد اتفاقهم وإجماعهم أنّ نذر المعصية لا يوفى (النذر بالمعصية لا يوفى) لأن الوفاء به ارتكاب لمعصية الله عز وجل، وهذا لا يجوز. اختلفوا إن هو نذر أن يرتكب محرمًا هل عليه كفارة أم لا؟ قولان هما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله، المشهور عنه وهو ظاهر المذهب، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وعليه أكثر السلف (وهو أن عليه كفارة) .

وكفارة النذر هي: كفارة اليمين، ودليل ذلك هو ما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في سنن أبي داود وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وفاء في معصية وعليه كفارة يمين) ، قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص) وهذا حديث حسن 0 وله طرق من حديث عائشة رضي الله عنها وغيرها 0

وأما القول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أيضًا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو: عدم الكفارة لمن نذر المعصية، واستدل بحديث الباب وبحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح عندما قال النبي: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) قال رحمه الله ففي هذين الحديثين دلالة على عدم وجوب الكفارة إذ لو كانت واجبة في نذر المعصية لذكرت، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت