فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 293

[فسمياه عبد الحارث] لأجل حب الولد سميا ابنهما الثالث الذي أتى عبد الحارث فأطاعا إبليس. وهذا الحديث مختلف في صحته صححه غير واحد من الأئمة ومنهم الحاكم في كتابه ... (المستدرك) ووافقه الذهبي، والعجيب وافقه هنا وأنكر الحديث في ميزان الإعتدال، وقال: هو منكر. وكذلك صححه صاحب (تيسير العزيز الحميد) وكذا غيره، إلا أن ابن كثير وقبله ابن حزم يقول: هذه قصة خرافية قالها من لا حياء له ولا دين، وقال ابن كثير: (هذه قصة لا تصح لثلاث علل) ثم ذكرها، أي: تخص السند، وأبطل القصة أيضًا ابن القيم، والمقصود أن هذه القصة مختلف فيها. فمن ذهب إلى صحتها حملوا ما وقع من إشراك ومخالفة على أحد أمرين: ـ

الأول: ما ذكره المصنف في المسائل أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها أي أن المخالفة وقعت في التسمية إذ إنه عُبِّدَ ولدهما لغير الله بل إلى الشيطان على قول سعيد ابن جبير فلم يقع إشراك في العبادة ولا في الربوبية ولم يقصد الإشراك وإنما وقع طاعة إبليس في مجرد التسمية فكان لفظ فيه شركة دون قصد الإشراك حقيقة وهذا الذي عناه المصنف في ثالثة مسائل الباب.

والثاني: الذي وقع منهما لم يقع منهما حقيقة وإنما وقع من حواء فحسب، وهذا ذهب إليه بعض أئمة الدعوة النجدية وحواء ليست معصومة فليست نبية ولا مرسلة فيقع منها الخطأ كما يقع من جنس بني آدم وقالوا إن حواء هي التي أطاعت الشيطان وهي التي سَمَّت ابنها عبد الحارث فوقعت في الشرك بالله سبحانه.

ومما يؤكد القول الأول ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الأنبياء غير معصومين من صغائر الذنوب وقالوا إن التشريك اللفظي من صغائر الذنوب وليس من الكبائر وعدم عصمة الأنبياء من الصغائر هو الذي عليه جماعة من أهل السنة وبه جزم شيخ الإسلام في غير كتاب من كتبه. وقال المصححون لهذه القصة مما يؤكد صحتها جملة أمور: ــ

* الأول: أ ن سياق الآي لا يحتمل إلا أنها تخص آدم وحواء.

* الثاني: أن تأويل الآية أنها عن آدم وحواء جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند أبي حاتم وجاء عن سمرة بن جندب كما عند أبن أبي حاتم وغيره كما جاء عن أبي رضي الله عنه ولم يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة فكان وفاقا أي من باب الإتفاق في تأويل هذه الآية أنها تخص آدم وحواء على ما جاء عن ابن عباس.

* الثالث: جاء به جمع من أهل التفسير وكبارهم كمجاهد الذي عرض القرآن على ابن عباس أكثر من مرة وقتادة وكذا غيره من أئمة التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت