والعلة قالوا في أصل تسميته إذ إنه ظن أنه رقيق وعبد فالعبودية ليست بمعنى التأله لله سبحانه وإنما هي بمعنى الرق والعبودية التي ذكرت في قصة شيبة مع عمه.
والرد على ذلك أن حديث البراء محمول على باب الحكاية والإخبار كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث مسلم (يابني عبد مناف) فهذا من جهة الإخبار مع أنه - صلى الله عليه وسلم - غيَّر بعض أسماء أصحابه تسموا بعبد مناف وعبد شمس، وكان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس وغيَّره - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الرحمن على الصحيح، وأما أن بعض أصحابه تسموا بعبد المطلب وأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس إلا عبد المطلب بن ربيعة، وعبد المطلب بن ربيعة كما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهذا إقرار من النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولكن العارفين بالأنساب كالزبير بن بكار قال: لا يعرف إلا بالمطلب، ويؤكده العسكري فيما حكاه عنه ابن حجر في (الفتح) أنه قال: (عبد المطلب بن ربيعة يعرف عند أصحاب النسب بالمطلب ويعرف عند المحدثين بعبد المطلب) ، ولا شك أن قول أصحاب النسب هنا مقدم على غيرهم، وهو المعول هنا على قول الزبير ابن بكار ـ أحد علماء علم النسب ـ فاسمه حقيقة المطلب.
والعلة المذكورة في سبب تسمية جد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد المطلب لو سُلِّم بها لما سلم بذلك في انشاء الاسم لغيره لأنه قد يحتمل أن يكون من باب العبودية والتأله لغير الله، وقد يحتمل أن يكون من باب الموافقة لاسم عبد المطلب وهذا بعيد جدًا؛ لأن الحادثة التي وقعت لجد النبي - صلى الله عليه وسلم - واضحة جلية؛ ولكنها لم تقع لغيره عندما يُنْشأ له اسم، فأصح أقوال أهل العلم وجزم به شيخ الإسلام: أنه لا يسمى بعبد المطلب، وأنه لو قال ذلك على جهة الإخبار والحكاية فهذا لا يصح أيضًا.
وإنما حرمت تلك الأسماء كعبد عمرو وعبد الكعبة لأن فيها تعبيد الإنسان لغير الله، ففيها إشراك بالله سبحانه وتعالى حيث جعل غير الله في مقام الله، كالكعبة عندما يتأله إليها ويضاف الإنسان إليها من باب العبودية فلا شك أن هذا تعظيم للكعبة كتعظيم الله عز وجل وهذا شرك به سبحانه.
قوله [وعن ابن عباس في معنى الآية لما تغشاها] أي واقعها وجامعها.
[قرني إيل] ذَكَر الوعال، فهو الوعل، فهو قرني الوعل.
[فيخرج من بطنك فيشقه] يقوله لحواء.
[سمياه عبد الحارث] جاء عن سعيد بن الجبير أنه قال: الحارث اسم للشيطان في منزلة الملائكة، أي: عَبِّداه لي.
[فأبيا أن يطيعاه] عصياه لأنهما يعرفان عنه أنه أشار عليهما أن يذوقا من تلك الشجرة فأُخرجا من الجنة لذلك لم يقبلا تلك التسمية في بادي الأمر.