تيسير العزيز الحميد): (إن الناظر في سياق الآية والآثار يقطع أنها لا تحتمل إلا هذا المعنى) يعني: أن الآية تخص آدم وحواء، وبهذا جزم صاحب (فتح المجيد) وآخرون.
قوله [ {فلما آتاهما صالحًا} ] صالحًا أي: صلاحًا في الجسد، سليمًا في جسده.
قوله [شركاء] سمياه اسمًا فيه شركة مع الله سبحانه، وهو أنهم سموه عبد الحارث كما جاء عن ابن عباس.
[قال ابن حزم] وهو الظاهري المعروف، وقال ذلك في (مراتب الإجماع) .
[اتفقوا] أي: أجمعوا.
[على تحريم كل اسم معبد لغير الله تعالى كعبد عمرو ... ] وما حكاه ابن حزم وافقه عليه غير واحد، منهم ابن تيمية في (مجموع فتياه) وقاله ابن القيم في (تحفة المودود) .
[حاشا عبد المطلب] اختلفوا فيه، وليس في الأمور المجمع على تحريمها، وإنما اختلف فيه لسببين: ـ
ــ الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء عنه في صحيح البخاري ومسلم من حديث البراء في غزوة حنين قال: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) . قالوا: في هذا إقرار باسم عبد المطلب وإلا لو لم يكن جائزًا لنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ولما شَهَّره وقاله.
ــ الثاني: هو ما يذكر من سبب تسمية عبد المطلب (الذي هو جد النبي - صلى الله عليه وسلم -) بهذ الإسم، فقد ذكر المؤرخون أن عبد المطلب أصل اسمه: شيبة وكان يعيش بين أخواله في بني النجار في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه عمه الذي هو أخو هاشم، فحمله معه على مركبه، وكان قد أعياه السفر وبدأ على شيبة شيئًا من الحمم لكثرة الإعياء والسفر، فظن أهل مكة أن شيبة عبدٌ للمطلب الذي هو أخو هاشم، فقالوا: عبد المطلب فأصبح اسمًا له، وإلا فهو شيبة وعمه المطلب الذي أتى به من المدينة، وأبوه هاشم وهو جد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم قالوا هذا الخبر فيه دلالة على أنه لم يقصد فيه العبودية المنهي عنها، وإنما يقصد به الرقيق حيث ظن أهل مكة أنه رقيق وعبد لسيده المطلب.
فلهذين السببين اختلف أهل العلم هل التسمي بعبد المطلب جائز أم لا؟ فمن قال بالجواز استند إلى خبرين وإلى علة فأما الخبران فما جاء في حديث البراء السابق والثاني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم بأسماء بعض أصحابه أنهم تسموا بعبد المطلب كعبد المطلب بن ربيعة، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه، فدل ذلك على الجواز.