فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 293

قوله [ثم نهض فدخل منزله، فخاض القوم في أولئك] أي: أكثروا الكلام في وصف أولئك السبعين، وفيه دلالة على شِدة حرص الصحابة رضي الله عنهم على أن يكونوا منهم.

قوله [فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فقال: (هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) ]

قوله [لا يسترقون] أي: لا يطلبون الرقية لأي داء، ولهذه الصفة أورد سعيد بن جبير حديث ابن عباس لِيَرُدَّ على حُصين عندما استرقى لنفسه من لدغة العقرب، وفي رواية عند مسلم ... (هم الذين لا يرقون ولا يسترقون) قال ابن تيميه رحمه الله (قولة(لا يرقون) شاذة، لأن المقصود نفي طلب الرقية، إذ طلب الرقية يصاحبه ميل من المرقي (الطالب) إلى الراقي (المطلوب) وهذا يخالف كمال التوكل). وكذلك قال ابن القيم رحم الله الجميع.

قوله [ولا يكتوون] أصل الكي مأذون فيه لما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - (الشفاء في ثلاث شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار وأنا أنهى عن الكي) رواه البخاري بهذا اللفظ، وعند مسلم (ولكني لا أحب أن أكتوي) ، إلا أن آخر هذا الحديث يبين كراهية الكي، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله (جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكي أمور أربعه: الأول فعله، والثاني نهيه عنه، والثالث كراهته إياه، والرابع أمره به) ثم قال (ولا تنافي بينها، ففعله يدل على الجواز، ونهيه عنه يحمل على كراهة التنزيه لا التحريم، وكراهته إياه تدل على الكراهة، والأمر به لمطلق الجواز) .

وفي قوله رحمه الله (ففعله .. ) قال ابن حجر: (لم أجد ما يدل على الفعل، أي الكي) أ. هـ ولكن ابن القيم رحمه الله يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى غيره لا أنه اكتوى هو نفسه، وقد جاءت بذلك أخبار صحاح، منها ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال (أصيب أبي في أكحله ليلة الأحزاب فكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

قوله [ولا يتطيرون] من الطيرة ولها باب ـ سيأتي إن شاء الله تعالى ـ وهي شرك لا يجوز.

ومعناها: إقدام العبد على شيء أو إحجامه عنه لشيء مسموعٍ سمعه، أو مرئي رآه، وغيرهما، ليشمل المكان والزمان.

قوله [وعلى ربهم يتوكلون] ختم وصفهم بالصفة العامة، وهي كمال التوكل، واختلف أهل العلم رحمهم الله في معنى الحديث، هل المقصود هجر الأسباب أم ما ذكر في الحديث من الأسباب فحسب أم غير ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت