فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 293

قوله [فرأيت النبيّ ومعه الرَهْط] الرهط: من الثلاثة إلى التسعة، وقيل إلى العشرة. قال ابن دريد ـ أحد أئمة اللغة ـ (وقد يزيد الرهط عن العشرة، والنفر من الثلاثة إلى السبعة) ، وقيل الرهط إلى الأربعين. إلا أن المشهور: أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وأنه جماعة قليلة، قاله النووي رحمه الله في (شرح مسلم) .

قوله [والنبيّ ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد] فيه دلالة على أن الكثرة ليست دليلًا وحجة، إذ إنّ بعض الرسل ليس معه أحد.

قوله [إذ رُفِعَ لي سوادٌ عظيم، فظننتُ أنهم أُمتي] كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقطع على أنهم أُمته لأنه رآهم عن بُعْد، وهذا مستعمل عند العرب، من أنه إذا رأى الشاخص عن بُعْد لا يرى إلا سواده يقال: رأيت سوادًا، وعليه تندفع شبهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف أُمته بآثار الوضوء، فكيف جهله؟ فتحمل المعرفة على الرؤية القريبة، خلافًا لما جاء في قوله (فظننت أنهم أُمتي) إذ يحمل على الرؤية البعيدة.

قوله [فقيل لي: هذا موسى وقومه] فيه دلالة على كثرة أتباع موسى عليه السلام، قال بعض أهل العلم: إنهم أكثر أُمة بعد أُمة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قوله [فنظرت فإذا سوادٌ عظيم، قيل هذه أُمتك ومعهم سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب] اختلف أهل العلم رحمهم الله هل العدد مقصود أم لا؟

ـ فقال قوم: ليس العدد مقصودًا، فهم أكثر من السبعين ألفًا، بدليل ما رواه الإمام أحمد في مسنده وجوّد إسناده ابن حجر في (الفتح) وفيه (فاستزدت ربي فزادني مع كل ألفٍ سبعين ألفًا)

ـ وقال آخرون: بل العدد مقصود، إذ إن الأصل أن يُقصد لا أن يُهمل.

ويُوَفّق مع الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند بأن الأول قبل الاستزادة والثاني بعدها، بدليل قوله (فاستزدت ربي فزادني ربي) بعد أن حصر عدّهم في السبعين ألفًا، بل إن في ما رواه أحمد دلالة على قصد الحصر، إذ إن أوله (فاستزدت ربي) فلو لم يكن العدد مقصودًا لما استزاد - صلى الله عليه وسلم - ربَّهُ. وهذا الذي رجّحَهُ جمع من أهل العلم، كابن تيمية وابن القيم وغيرهما رحم الله الجميع.

قوله [بلا حساب ولا عذاب] ليعمّ الحساب الذي هو مهلكة مع العرض، ولذلك استجود بعض الشراح أن تكون الترجمة لهذا الباب (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب) لأن الحساب نوعان: عرضٌ و مهلكة، وقد سبق بيانه، أو أن المعنى هو نفي مطلق العذاب عن أولئك، كما نُفِي عنهم مطلق الحساب، وهذا ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت