فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 293

ـ والأمر الثاني: انتفاء جميع الموانع التي توجب عدم وقوعه، ومن يملك تلك الأسباب الأخرى ومن هو الذي يملك إزالة الموانع وإيجادها؟ هو الرب سبحانه وتعالى.

وقد توجد العدوى في شخص أو العلَّة التي تكون سببًا في الانتقال توجد في شخص، ولكنها لا تنتقل إلى آخر إلا بالشرطين السابقين، وهما راجعان إلى الله سبحانه وتعالى فآل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى وأنه لا عدوى على الحقيقة وإنما هي سبب وهي لا تنتقل بنفسها إلى الآخرين.

ولذا لما سأل الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله الناقة في شفرها جرب أو في ذيلها جرب تكون مع الإبل الكثيرة فينتشر فيها! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فمن أعدى الأول) يعني: أن العلة الموجبة للعدوى راجعة إلى الله سبحانه وتعالى، فهو مالكها.

قوله [ (ولا طيرة) ] الطيرة فيها ضبطان: ـ

الأول: بتحريك الياء التحتية (طِيَرة) وهو الأَوْلى والمشهور.

والثاني: بتسكين الياء التحتية (طِيْرة) .

قوله [ (ولا هامَة) ] الهامة يقول عنها أبو البركات ابن الأثير رحمه الله في (النهاية) يقول: هو اسم لطائر يكون في الليل قيل إنه البومة، وقيل إن الهامة يسميها العرب هامة لطير يقع ويظنون أن روح الإنسان الذي قُتل ولم يُثْأَر له تذهب في هذا الطائر ثم تقع قريبًا من بيت أهله أو عليه ثم تصيح وتناديهم أن أَشْرِبوني أو اسقوني، يعني خذوا بثأري، وهذا راجع إلى الميت الذي مات ولم يثأر له، وهذه معان باطلة جاء الإسلام لِيُنَبِّه على بطلانها وهي من الظنون الجاهلية التي كان أهل الجاهلية يعملون بها.

قوله [ (ولا صفر) ] فيه معنيان: ـ

ـ الأول: أنه اسم لنوع من الدواب، قال ابن الأثير:"يُقْصَد بذلك حَيَّة تقع في بطن الإنسان تؤذيه عند الجوع، فكان الجاهليون يعتقدون ذلك ويخشونه، ويظنون أن المرء إذا وقعت في بطنه تلك الحية عند الجوع فإن عدواه عظيمة فتنتقل إلى غيره". وهذا المعنى أبطله الإسلام لأنه من المعاني التي ظُنت وهي على ظن فاسد.

ـ والمعنى الثاني: متعلق بشهر صفر، وذكر الأئمة رحمهم الله معنيين يتعلقان بشهر صفر، كلاهما مذموم، الأول: هو ما نص عليه الحافظ ابن رجب رحمه الله في (لطائف المعارف) وهو: أن العرب كانت تتشاءم من شهر صفر، وتعده شهر نحس ولا تتفاءل به وكانت تصاب بمجيئه، ولذا تطيروا بشهر صفر فجاء الإسلام ليبين أنه كغيره من الشهور، وأن التفاؤل والتشاؤم لا يقع بشيء وإنما بما أمر الله عز وجل به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك ـ أي جنس التطير ـ باطل لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت