مخصص لها، ومن المقرر في الأصول أنه لا تعارض بين عام وخاص وأن الخاص يحكم على العام ويكون كالإستثناء معه.
فحينئذ يكون التوجيه على هذا الحديث أن التطير ممنوعٌ بإطلاق، يدخل في ذلك الفأل القبيح ويدخل في ذلك التشاؤم كله سوى التشاؤم في أمور ثلاثة كما في حديث ابن عمر.
والقول الثاني: هو ما قطع به ابن عبد البر رحمه الله في (التمهيد) وابن القيم رحمه الله في ... (مفتاح دار السعادة) ، وهو أن رواية حديث ابن عمر السابقة قد حكيت بالمعنى وأن صواب لفظها كما جاء عند الإمام البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا كان الشؤم يدخل في شيء فإنما يدخل في ثلاثة ... ) ثم ذكرها. فحاصل هذا أن الشؤم لا يدخل في شيء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان الشؤم يدخل فلتدخل تلك الثلاثة، ولكن الأصل أن الشؤم لا يدخل في شيء، ولذا لم تدخل تلك الثلاثة.
ولكن يُعَكِّر على هذا القول ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة وغيره، وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) : (وقد جاء ذلك عن غير واحد من الصحابة) ـ يعني غير ابن عمر وأبي هريرة ـ بصيغ غير الصيغة التي ذكرها ابن عبد البر وابن القيم واحتجا بها رحمهما الله تعالى، ومن تلك الصيغ: ــ
(الشؤم في ثلاثة) و (إنما الشؤم في ثلاثة) وهاتان الصيغتان تخالف ما ذهب إليه ابن عبد البر وابن القيم رحمهما الله تعالى.
قال المصنف رحمه الله تعالى [وقول الله تعالى {ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} ] هذا فيه حكاية ما ورد من مخالفة من فرعون ومن معه عندما كانوا يتطيرون بموسى ومن معه، فإذا أصابتهم حسنة ـ وهي سنة الخصب ـ فإنهم يرجعونه إلى أنفسهم؛ وأنهم مستحقون لذلك، وإذا أصابتهم السيئة ـ وهي سنة القحط ـ فإنهم يرجعون ذلك لموسى ومن معه ويتطيرون بهم، فأجاب الله عز وجل عن رسوله عليه السلام بقوله {ألا إنما طائرهم عند الله} .
وقوله تعالى {طائرهم عند الله} فيه تفسيران للسلف رحمهم الله تعالى: ـ
ـ التفسير الأول: وهو الذي حُكي عن ابن عباس رضي الله عنهما هو أن طائرهم قدرًا وقضاءً عند الله عز وجل، فيكون المعنى إذا أصابتكم سنة جدب وقحط أو أصابتكم السيئة فاعلموا أن ذلك بقضاء الله وقدره لا شيء آخر مما تجدونه في أنفسكم من تطير بموسى ومن معه.