قوله [وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق] الأصل في النفس العصمة إلاّ ما أخرجه الدليل كالمغير لدينه والمفارق للجماعة والزاني المحصن، ونحو ذلك.
قوله [وأكل الربا] يدخل في ذلك ربا الفضل وربا النسيئة على الصحيح.
قوله [وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف] التولي يوم الزحف معناه هو الهرب وقت التحام المعركة بين الكفار والمسلمين هربًا لا يقتضي الذهاب إلى فئةٍ مؤمنةٍ لتنصره أو يناصرها، أو ليكرّ بعد الهرب على العدو وإنما هو هرب مطلق ليخرج من المعركة.
قوله [وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات] القذف هو: إتهام البريء بما ليس فيه، وهو هنا يقصد منه إتهام البريء بالفاحشة. ومن الفواحش الزنى فإذا اتُّهِمَت المؤمنة الغافلة سواءٌ كانت ثيبًا أم بكرًا بالزنى؛ فإنّ ذلك من المهلكات، ولم يذكر المؤلف رحمه الله من خرّج هذا الحديث في كتابه، وقد أخرجه البخاريّ ومسلم.
قوله [وعن جندب مرفوعًا حدّ الساحر ضربه بالسيف] رواه الترمذي في صحيحه، وقال: (الصحيح أنه موقوف) . وصحّح وقفه جماعةٌ كالذهبي في كتابه (الكبائر) وكذا ابن حجر في ... (الفتح) . وذهب آخرون إلى أنّ الحديث مرفوع، وجزم بذلك الإمام البغوي رحمه الله وكذا السيوطي في (الجامع الصغير) وغيرهما، ولكن جميع طرق الحديث لا تقوى على إيصاله إلى رتبة الرفع. ولكنّ الحديث صحّ موقوفًا ولعلّ له حكم الرفع، ويشهد له ما جاء عن عمر بن الخطاب وعن حفصة وغيرها من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله [وحد الساحر ضربة بالسيف] قوله (ضربه بالسيف) فيه ضبطان: ـ
بالهاء (ضربهُ) بالسيف، وبالتاء (ضربةٌ) بالسيف. ثمّ اختلف أهل العلم هل يجب قتل كل ساحر، وهل قتله يكون حدًّا أم يكون كفرًا، فيه خلاف، والمسألة فيها اتفاق وفيها اختلاف على وجه التحقيق.
أمّا محل الإتفاق: فهي أن يصل الساحر إلى مرتبة توجب كفره، كأن يدّعي الإلهية أو يسجد لغير الله، أو يترك فرائض الدين فإن ذلك موجب لردّته وكفره، وذلك موجب لإقامة الحدّ عليه فهذا مجمع على كون صاحبه كافرًا وأنه يقتل بالسيف وغيره، حكى الإجماع الإمام القرطبي في ... (تفسيره) وابن تيمية في (المجموع) وغيرهما. واختلف أهل العلم في الساحر الذي لم يفعل ما يوجب كفره كالتلاعب على الناس بالتخييل أو خفة اليد. قال ابن تيمية رحمه الله في (مجموع فتاواه) : (أجمع أهل العلم بل أكثرهم على أنه يكون كافرًا يقتل بالسيف) . وفي حكاية ابن تيمية للأكثرية نظر، كما ذكر ذلك الإمام القرطبي في (تفسيره) ، ولكن جمهور أهل العلم على القول بكفر الساحر مطلقًا وأن حدّه ضربة