متعلق بما دق وخفي مما يكون شرًا، الشيطان: من (شَطَنَ) والشطن أصله البعد، كما قال سيبويه رحمه الله في (الكتاب) يقول: تقول العرب تشيطن فلان إذا تخلق بأخلاق الشياطين، من البعد، ولوكان من الغضب الذي يولّد الحرارة عند صاحبه لقال العرب تشيَّط ولم يقولوا تشيطن كما ذكره بعض اللغويون، فلما قالوا: تشيطن فلان؛ عَنَوْا بذلك أنه مأخوذ من البعد. فإذا بَعُدَ الإنسان عن أخلاق الإنس وتخلَّق بأخلاق الشياطين وقع في كلِّ ما ينافي أصل الفطرة وينافي ما أمر الله به، فيدخل في ذلك كل ماكان محذورًا وكل ماكان مكروهًا مما كان عليه الجاهلية، وهذا توضيحٌ لمدلول قول الحافظ ابن حجر عن المعنى الذي ذكره وأطلقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قوله [وقال جابر] يعني ابن عبدالله بن حرام وهو صحابي معروف.
قوله [الطواغيت كهان] قصر الطواغيت على بعض أنواعها. وذكر منهم: الكهان.
قوله [كان ينزل عليهم الشيطان] المراد جنسه، لا أنه إبليس، فيدخل في ذلك شياطين الجن التي كانت تنزل على كل معتدٍ أثيم من الكهان الذين يتنبَّأون للناس بشئٍ من الغيبيات، كما سبق في معنى الكهانة، وأنها تختلف عن السحر بكون السحر أعم والكهانة أخص.
قوله [في كل حيٍ واحد] الحي: هي القبيلة، أي في كل قبيلة واحد من هؤلاء يضل الناس ويحاول استكشاف الغيب ويصدرون عن أمره. وأثر جابر أخرجه الإمام أحمد وغيره بسندٍ على شرط الصحة وإن كان فيه (حجاج المِصّيصي) وقد اتهمه بعضهم بالاختلاط، ولكن هذه التهمة لا تصح.
قوله [عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات] والموبقات: واحدها موبقة، وهي المهلكة. وأطلق عليها الهلاك لمفاسدها في الدنيا والآخرة؛ لأنها توجب عقاب الله مما يهلك المتنزل عليه العقاب. إما هلاكًا كليًا أو جزئيًا أو متبعضًا أو إلى أمد، بحسب العقاب المتنزل عليه.
قوله [قالوا يارسول الله وما هنّ: قال الشرك بالله] ويدخل فيه جميع أنواع الشرك، وهذا هو الأصل في إطلاق لفظة الشرك أنها تشمل جميع ما أطلق عليه شرك، فيدخل في ذلك الخفيّ والجليّ من أجناس الشرك. وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الشرك الأصغر داخل في قوله (الشرك بالله) ولكن جمهور أهل العلم خالفوا في ذلك، وقالوا إنّ الشرك الأصغر غير مهلك لصاحبه إهلاكًا كالشرك الأكبر، ولذا لا يحسن إدخاله، غير أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (تفسير آيات أشكلت على كثير من المفسرين) ذكر أنّ الشرك الأصغر داخل في قوله (الشرك بالله) .
قوله [والسحر] هذا شاهد إيراد الحديث مع الباب الذي عقده المصنف.