قوله [ (فإذا اغتم بها كشفها) ] أي: إذا انحبس نَفَسه، وهو في شدائد الإحتضار - صلى الله عليه وسلم -، يَرْفع تلك الخرقة عن وجهه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله [ (وهو على حاله) ] أي: على تلك الحالة من الشدَّة.
قوله [ (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ] اللعن: هو الطرد من رحمة الله، ورحمة الله صفة من صفاته سبحانه وتعالى لها مقتضيات، وجاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن الله سبحانه وتعالى نعت الجنة بأنها رحمته، ولذلك بعض أهل العلم يفسِّرون الرحمة بالجنة هنا، وهذا التفسير سائغ لدلالة الأحاديث والآثار الصحيحة بتسمية الرحمة بالجنة مع كونهم يثبتون صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به.
واتخاذ القبور مساجد له ثلاث صور: ــ
الصورة الأولى: هي الصلاة إليها.
والصورة الثانية: هي الصلاة عليها.
والصور الثالثة: هي بناء المساجد عليها. وهذه الصور كلها يطلق عليها اتخاذ القبور مساجد، فيشملها النهي، أما الصلاة إليها فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) فاتخاذ المقبرة أو القبور قبلة يُصَلِّي العبد إليها هذا من اتخاذ القبور مساجد، والنهي عن السجود في المقابر، والصلاة فيها، وعلى القبور، له علتان: ــ
العلة الأولى: النجاسة لأن غالب القبور تتنجس.
والعلة الثانية: أن لا تكون ذريعة إلى الشرك الأكبر أو إلى جنس الشرك مطلقًا.
وأما البناء على القبور فهذا واضح مشهور كما في حديث الباب. قال الفقهاء عندما يبنى على القبر أو يدخل القبر في المسجد فالحكم يختلف في هاتين الحالتين من حيث هدم المسجد أو نبش القبر، فبحسب الأول منهما، فإذا كان القبر قبل المسجد فإن القبر له البقاء ويُهدَم المسجد، وإذا كان المسجد هو السابق ثم أُدخل القبر فيه، فإنه يُنْبَش القبر أو يُزَال إزالة كلية. وهذا ثابت في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه وفيه (لا تَدَع قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتَه) أي: سَوَّيتَ القِبَاب التي عليه أو البناء الذي فوقه، تُسَوِّيه بالأرض فلا يكون مُشْرِفًا على الأرض.
وقد ثبت من حديث جابر في صحيح ابن حبان (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفنه أصحابه جعلوا قبره زائدًا عن الأرض نحوًا من شبر) وهذا هو الإرتفاع الجائز، أما ما فوق الشبر أو الشبرين فإنه غير جائز. ويكون من البدع المحدثة.