الصفحة 37 من 51

أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها، وهي التي خَتَّمَتْ نساء كثيرًا القرآن، منهن أم زوجتي عائشة بنت صديق، زوجة الشيخ جمال الدين المزي، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أمة الرحيم زينب رحمهن الله وأكرمهن برحمته وجنته، آمين) [1] .

توفيت في يوم عرفة، بظاهر القاهرة، وشهدها خلق كثير. وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في «ذيل طبقات الحنابلة» : (فاطمة بنة عباس أبي الفتح، أم زينب الواعظة، الزاهدة العابدة، الشيخة الفقيهة، العالمة المسندة المفتية، الخائفة الخاشعة، السيدة القانتة، المرابطة المتواضعة، الدينة العفيفة، الخيرة الصالحة، المتقنة المحققة الكاملة، الفاضلة المتفننة البغدادية، الواحدة في عصرها، والفريدة في دهرها، المقصودة في كل ناحية.

كانت جليلة القدر، وافرة العلم، تسأل عن دقائق المسائل، وتتقن الفقه إتقانًا بالغًا، أخذت عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، حتى برعت. كانت إذا أشكل عليها أمر سألت ابن تيمية عنه، فيفتيها، ويتعجب منها ومن فهمها، ويبالغ في الثناء عليها.

(1) «البداية والنهاية» (14/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت