فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 473

وفي هذه الآية دليلٌ بَيِّنٌ على أن القرآن العظيم يهدي إلى الطريق الأقوم والأصوب، ولم يقيد الله تعالى تلك الهداية بعلم دون آخر. فيكون القرآنُ هدايةً في جميع ما يحتاجه الناس من أمور دينهم ودنياهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :"ومَنْ تأمَّل ما تكلم به الأولون والآخرون، في أصول الدين، والعلوم الإلهية، وأمور المعاد، والنبوات، والأخلاق، والسياسات، والعبادات، وسائر ما فيه كمال النفوس، وصلاحها، وسعادتها، ونجاتها؛ لم يجدْ عند الأولين والآخرين من أهل النبوات، ومن أهل الرأي، كالمتفلسفة وغيرهم؛ إلا بعض ما جاء به القرآن" [1] .

وقال ابن أبي العز الحنفي [2] (ت: 792) في علم الجدل والكلام:"وأحسن ما عندهم فهو في القرآن أصح تقريرًا، وأحسن تفسيرًا" [3] .

وفي هذه الأدلة السابقة من القرآن كفايةٌ في الدلالة على ما أردنا، من أن القرآنَ شاملٌ لجميع العلوم الشرعية، ولا يقتصر فيه على علمٍ دون آخر، وأكثر مَنْ تكلم في الاستنباط من القرآن إنما كان مقصوده استنباط الأحكام الفقهية، ولعل ذلك لكثرة من اشتغل بالاستنباط الفقهي.

إلا أن ذلك لا يعني اقتصارَ الاستنباط على ذلك، وعملُ الأئمة ـ رحمهم الله تعالى ـ يبين شمولَ الاستنباط لكل ما يحتاجه العباد في أمور الدين والدنيا، فقد استنبطوا من القرآن في علوم متنوعة مختلفة، وهو أمر مبثوث

(1) مجموع الفتاوى: (17/ 45) .

(2) هو علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي، فقيه، كان قاضي القضاة بدمشق ثم بالديار المصرية ثم بدمشق، وامتحن بسبب اعتراضه على قصيدة لابن أيبك الدمشقي، له كتب منها: شرح الطحاوية، توفي سنة 792 هـ. انظر: الدرر الكامنة: (4/ 103) ، وفيه تلويح بتسميته محمدًا ثم قال:"والصواب عليّ والله أعلم". وشذرات الذهب: (6/ 326) ، والأعلام للزركلي: (4/ 313) .

(3) شرح الطحاوية: (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت