فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 473

فنوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما نوحد المرسِل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل. فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسِل، وتوحيد متابعة الرسول" [1] ."

وكل من عارض النقل بالعقل فقد ارتكب عظائم منها: رده لنصوص الأنبياء، وإساءة الظن بالوحي، وجعله منافيًا للعقل، وجنايته على العقل بردهم ما يوافق النصوص من المعقول وتكفيرهم أو تبديعهم أو تضليلهم لمن خالفهم [2] .

وأكثر ما يكون الانحرافُ عند تحكيم العقل بالدخول في المغيَّبَات التي لا يُتَوَصَّلُ إليها إلا بالنَّقل قال ابنُ رشد الحفيد [3] (ت: 595 هـ) وهو من أعلم الناس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم الذين وقعوا في ذلك:"لم يقل أحد من الناس في العلوم الإلهية قولًا يعتد به" [4] .

أو باعتقاد صحة ما توصل له العقلُ من مستنبطات ولو خالفت النصوص إذ يَعْمَدُ كثير من العقلانيين [5] إلى التمسك بنتائج العقول والبحث عن دلائل نصية لها وهنا يقع الانحراف في استنباط دلائل خاطئة من القرآن الكريم، كما يقومون برد نصوص صحيحة وهو انحراف آخر.

(1) شرح الطحاوية: (166) .

(2) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم: (3/ 1039) ، ومناهج أهل الأهواء والافتراق والبدع للعقل: (25) .

(3) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي أبو الوليد الفيلسوف من أهل قرطبة، عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية وزاد عليه زيادات كثيرة، ويلقب بالحفيد تمييزًا له عن جده أبي الوليد محمد بن أحمد المتوفي سنة 520 هـ، وصنف نحو خمسين كتابًا منها: فلسفة ابن رشد (وتسميته حديثة وهو مشتمل على بعض مصنفاته) ، وفصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال وتهافت التهافت وبداية المجتهد ونهاية المقتصد وغيرها، توفي بمراكش ونقلت جثته إلى قرطبة وكانت وفاته سنة 595 هـ. انظر: وشذرات الذهب: (4/ 320) ، والعبر في خبر من غبر: (4/ 287) ، والأعلام للزركلي: (5/ 318) .

(4) تهافت التهافت: (88) ، وانظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز: (177) .

(5) العقلانيون: هم من يقدمون العقل على النقل ويجعلونه مصدرًا من مصادر الدين ومحكمًا في النصوص. انظر: الاتجاهات العقلانية المعاصرة للعقل: (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت