وأدلة ذلك مبسوطة ستأتي فيما نستقبل ــ بإذن الله ــ، ولكن أُنبِّه هنا أن الفهم الحق الذي لابد منه نوعان:
1)فهم ذهني معرفي ..
2)فهم قلبي إيماني ..
والفهم الثاني هو الغاية، والأول إنما هو وسيلة.
قال الحسن البصري ــ رحمه الله ــ: العلم علمان:
1)علم في القلب فذاك العلم النافع.
2)وعلم على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
فتنبه إلى ذلك ــ يا أخا القرآن ــ فإنه سُورُ ما بين الفريقين.
فإن قلت: فكيف تحقيق ذلك؟
فالجواب: بإتباع منهج الذين قال فيهم الله - عز وجل:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (29) الفتح.
وقال فيهم - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين عن عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) .
فلا محيد ولا مناص من اتباع منهجهم في تعلُّمنا وتعلِيمنا للقرآن.
فإن قلتَ: وهل خالفناهم في طريق تَعَلُّمِنا أوتَعْلِيمنا القرآن؟
فأقول: نعم ــ غفر الله لي ولك ــ قد فعلنا شيئًا من ذلك.