قال أبو محمد:"ونحن نقول في تأويل ذلك إن المرء قد يستحق بالذنوب قضاء من العقوبة، فإذا هو تصدق دفع عن نفسه ما قد استحق من ذلك، يدلك عليه قوله: (صدقة السر تطفئ غضب الرب) [1] أفلا ترى أنَّ من غضب الله عز وجل عليه التعرض لعقابه، فإذا أزال ذلك الغضب بصدقته أزال العقاب، ومثل هذا رجل أجرمت عليه جرمًا عظيمًا فخفت بوائقه وعاجل جزائه، فأهديت له هدية كففته بها، وقلت: الهدية تدفع العقاب المستحق" [2] .
[6] الجمع بالحمل على تعدد الأحوال والأوقات:
ومن ذلك جمعه بين الحديث الذي رواه جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) [3] والله تعالى يقول: ... [4] ويقول: ... [5] قالوا: وليس يجوز في
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/ 289.
(2) تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، 1/ 203.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، برقم 529، 1/ 203، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، برقم 633، 1/ 439.
(4) سورة الأنعام، الآية (103) .
(5) سورة الشورى، الآية (11) .