الصفحة 25 من 62

أقوامًا قد أمتحشوا [1] فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة [2] ... الحديث).

والمعتزلة لتغليبهم الوعد على الوعيد، والعدل على الرحمة، والعقل على النقل، أعرضوا عن هذه الأحاديث، مع قوة ثبوتها، ووضوح دلالتها.

وكانت شبهتهم في ردِّها: أنَّها تعارض القرآن الذي نفى شفاعة الشافعين.

ومن قرأ القرآن لم يجد فيه إلا نفي (الشفاعة الشركية) التي كان يعتقدها المشركون من العرب، والمحرفون من أصحاب الديانات الأخرى.

زعم المشركون أن آلهتهم - التي يدعون من دون الله - تملك أن تشفع لهم عند الله، وتدفع عنهم العذاب، كما قال تعالى: ... [3] .

ولكن القرآن أبطل هذه الشفاعة المزعومة، وأن آلهتهم لا تغني من الله شيئًا، يقول تعالى: ...

(1) المحش: احتراق الجلد وظهور العظم. انظر: غريب الحديث، لابن الجوزي، 2/ 345.

(2) متفق عليه: البخاري، كتاب التوحيد، باب وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة، برقم 7437، 13/ 419 - 420، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنَّة منزلة، برقم 188، 1/ 175.

(3) سورة يونس، الآية (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت