ويقول عبد الغني عبد الخالق:"وأمَّا أنَّهما قد يتعارضان في الظاهر ـ إذا كانت دلالتهما أو دلالة أحدهما ظنيَّة، أو كانت دلالتهما قطعيَّة ولم يتحد الزمن ـ فهذا أمرٌ جائزٌ وواقعٌ كثير. وحينئذٍ يجب على المجتهد اعتبارهما كما لو كانا آيتين أو سنتين، حيث إنَّهما متساويان فيُنسخ المتقدِّم منهما بالمتأخِّر إذا ثبت له تأخُّره، ويُرجَّح أحدهما على الآخر بما يصلح مرجحًا، ويُجمع بينهما إنْ أمكن، وإلاَّ توقَّف إلى أن يظهر الدليل" [1] .
أمَّا الخوارج فقد كذَّبوا بالسُّنن الثابتة المتواترة زاعمين أنَّها تخالف القرآن، فمِنْ ذلك تكذيبهم بحكم الرَّجم، وتكذيبهم بالنِّصاب الذي تُقطع فيه يد السارق، فيزعمون أنَّ الزَّاني المحصن يُجلد ولا يُرجم، وأنَّ السَّارق تُقطع يده في القليل والكثير.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى [2] ـ:"فهم ـ أي الخوارج ـ لا يرون اتَّباع السُّنَّة التي يظنُّون أنَّها تُخالف القرآن، كالرَّجم،"
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 13/ 208.
(2) ابن تيمية: هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، الحراني، الدمشقي، الملقب بتقي الدين، المكنى بأبي العباس، الإمام، المحقِّق، الحافظ، المجتهد، المحدث، المفسِّر، الأصولي، الأديب، النَّحوي، القدوة، الزاهد، شيخ الإسلام، أخذ عنه من لا يحصى كثرة من العلماء، أمَّا تصانيفه فإنَّها تبلغ ثلاثمائة مجلد منها:"فتاوى ابن تيمية"، و"قاعدة في أصول الفقه"، وُلِدَ سنة 661 هـ، وتوفى معتقلًا سنة 727 هـ. انظر ترجمته في: مرآة الجنان، اليافعي، 4/ 277 - 278، والبداية والنهاية، لابن كثير، 14/ 135، والدرر الكامنة، لابن حجر، 1/ 144 - 160، ترجمة رقم 409، وشذرات الذهب، لابن العماد العكري، 6/ 80.