وروي عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة" [1] . الإنابة الرجوع إلى الخير.
الإنابة هي صفة من صفات الأولياء والمقربين، قال الله تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [2] . مَن- المتقي- خاف الله وخشيه في الدنيا ولقيه يوم القيامة بقلب تائب من ذنوبه. وقوله {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} يقول: وجاء الله بقلب تائب من ذنوبه، راجع مما يكرهه الله إلى ما يرضيه [3] . وقال ابن الكثير- رحمه الله: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه [4] .
ومن البين أن هذه التقسيمات- فمن تاب خوفا من العقوبة فهو صاحب التوبة وهي من صفة المؤمنين، ومن تاب طمعا بالمثوبة فهو صاحب الإنابة وهي من صفة الأولياء والمقربين، ومن تاب محبة في الله فهو صاحب الأوبة وهي من صفة الأنبياء، لا تضيف جديدا ولا تخرج عن المعنى اللغوي وهو الرجوع إلى الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه.
وما عد في هذا التقسيم بداية الطرق هو الذي يدل بعمومه لشموله لجميع عباد الرحمان، يظهر هذا تأكيد المخاطبين {جَمِيعًا} ووصفهم بالإيمان وهو وصف شامل لجميع من اصطفاهم الله تعالى. وقوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْهِ} [5] أي قبل توبته، أو وفقه للتوبة. وتاب العبد: رجع إلى
(1) أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مسند أحمد بن حنبل، باب مسند جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، (3/ 332) ... رقم الحديث (14604) ، الناشر: مؤسسة قرطبة - القاهرة.
(2) سورة ق، الآية: 33.
(3) تفسير الطبري (22/ 366) .
(4) تفسير ابن كثير (7/ 406) .
(5) سورة طه، الآية: 122.