فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 188

ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه، وهذا ما ذهب إليه الفخر الرازى [1] في بيان معنى {التَّوَّابُ} قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [2] معنى التواب: أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه، وأما قوله: {كَانَ تَوَّابَا} فقد تقدم الوجه فيه [3] . وقال ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [4] أي: إنه يتوب على من تاب إليه وأناب، كقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [5] ، وقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [6] ، وقوله: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [7] ، وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم [8] .

والتواب هو الله سمي بذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال، قال الله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم} [9] .

(1) محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي المعروف بالفخر الرازي أبو عبد الله فخر الدين ولد بالري من أعمال فارس من تصانيفه الكثيرة: تفسير الفخر الرازي، المشتهر بالتفسير الكبير و مفاتيح الغيب من القرآن الكريم، (المتوفى: 606 هـ) ، انظر تفسير الفخر الرازى (1/ 1) .

(2) سورة النسآء، الآية: 16.

(3) تفسير الفخر الرازى (9/ 531) .

(4) سورة البقرة، الآية: 37.

(5) سورة التوبة، الآية: 104.

(6) سورة النساء، الآية: 110.

(7) سورة الفرقان، الآية: 71.

(8) تفسير ابن كثير (1/ 240) .

(9) سورة البقرة، الآية: 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت