الطرق وأكملها وأسدها وأرشدها في جميع شئوون الحياة، فإنّ الغفلة عن القرآن الكريم دليل قسوة القلب وانصرافه عنه، وهو دليل مقت الله للعبد، وهذا أشد ما يعاقب به، لذا جاء الأمر بالاتعاظ بالقرآن الكريم وتدبره، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [1] ، وقد سماه الله روحا لأنه يؤدي إلى الحياة الأبدية، يحيي به القلوب، ويشرح به الصدور، وينور به البصائر، ولولا الروح لمات الجسد، قال الله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [2] ، وقال الله تعالى أيضا: ... {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا} [3] .
من هذه الآيات تبين لنا أهمية التفسير الموضوعي،
ـ إن تجدد حاجات المجتمعات وبروز أفكار جديدة على الساحة الإنسانية وانفتاح ميادين للنظريات العلمية الحديثة لا يمكن تغطيتها ورؤية الحلول الصحيحة لها إلا باللجوء إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم [4] .
ـ عن طريق التفسير الموضوعي يستطيع الباحث أن يبرز جوانب جديدة من وجوه إعجاز القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه [5] .
ـ إن تخصيص موضوع بالبحث وجمع أطرافه والاطلاع على أسباب النزول للآيات المتعلقة به، وتجديد المراحلة التي نزلت الآيات الكريمة تعالج بعض جوانبه، وتوجيه ما ظاهره التعارض، كل ذلك يهيّئ للموضوع جوًّا علميًا لدراسة هذا الموضوع بعمق وشمولية تُثري المعلومات حوله وتبلور قضاياه وتبرز معالمه [6] .
(1) سورة القمر، الآية: 17.
(2) سورة غافر، الآية: 15.
(3) سورة الشورى، الآية: 52.
(4) المرجع السابق، مباحث في تفسير الموضوعي (30) .
(5) المرجع السابق (31) .
(6) المرجع السابق (31) .