والالتزام وهما ثلثا الدلالات انتهى. وأنا أقول الأعجب من هذا توجيهه رحمه الله مع ما رواه الديلمي في الفردوس عن أبي الدرداء فاتحة الكتاب تجزي ما لا يجزئ شيء من القرآن ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات فإنه لا يتبادر منه إلا الفضل في الثواب فيعارض ظاهره ذلك الخبر على توجيهه وعلى توجيه صاحب القيل لا تعارض. نعم إنه بعيد ويمكن التوفيق بين الخبرين وبه يزول الإشكال بأن الأول كان أولا وتضاعف الثواب ثانيا ولا حجر على الرحمة الواسعة أو بأن اختلاف المقال لاختلاف الحال أو بأن ما يعدل الشيء كله يعدل ثلثيه أو بأن القرآن في أحد الخبرين أو فيهما بمعنى الصلاة مثله في قوله تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا [الإسراء: 78] وذلك يختلف باختلاف مراتب الناس في قراءتهم وصلواتهم فليتدبر، وعلى العلات لا يقاسان بما قيل في وجه التسمية بذلك لأنها أفضل السور أو لأن حرمتها كحرمة القرآن كله أو لأن مفزع أهل الإيمان إليها أو لأنها محكمة والمحكمات أم الكتاب" [1] "
وقال الزحيلي:"تضمنت هذه السورة معاني القرآن العظيم، واشتملت على أصول الدين وفروعه، وتناولت العقيدة، والعبادة، والتشريع، والإيمان بالبعث وبصفات الله الحسنى، وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء، والإرشاد إلى طلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم، وتجنب طريق المنحرفين عن هداية الله تعالى."
الحمد، وفاتحة الكتاب، لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا وكتابة، وتفتتح بها الصلوات، وأم الكتاب في رأي الجمهور، وأم القرآن في رأي الجمهور، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله: أمّ القرآن، وأمّ الكتاب، والسبع المثاني» ، والمثاني، لأنها تثنى في كل ركعة، والقرآن العظيم، لتضمنها جميع علوم القرآن ومقاصده الأساسية، والشفاء
لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب شفاء من كل سم» ،والرّقية، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن رقى بها سيد الحي: «ما أدراك أنها رقية» ، والأساس، لقول ابن عباس: « ... وأساس الكتب: القرآن، وأساس القرآن: الفاتحة، وأساس الفاتحة: بسم الله الرّحمن الرّحيم» ، والوافية: لأنها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال، فلو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز عند الجمهور، والكافية، لأنها تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها. هذه هي أسماء سورة الفاتحة، وأشهرها ثلاث: الفاتحة، وأم الكتاب، والسبع المثاني.
(1) - تفسير الألوسي = روح المعاني (1/ 38)