(الإسراء: 56، 57) و (قال) [1] تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (سبأ: 22 - 23) ، حتى إن الملائكة إذا قضى الأمر صعقوا ولا يعلمون ما قضاه حتى يفزع عن قلوبهم أي يزول عنها الفزع، (فحينئذ) [2] يعلمون ما قضاه وما قاله، فكيف يشفعون عنده ابتداء؟ قال (الله) [3] تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [4] (الأنبياء: 28) ، وقال: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [5] (النجم: 26) .
وكذلك من ظن أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق فهذا الظن ليس هو دين أحد من المسلمين، (فلم) [6] يقل أحد من المسلمين إن السفر إلى المسجد النبوي أو المسجد الأقصى (واجب) [7] ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع السفر إليهما فقال (صلى الله عليه وسلم) [8] : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» .
فكيف بما دون ذلك من القبور والآثار؟ لم يقل أحد من علماء المسلمين إن السفر إلى ذلك واجب، بل ولا عرف عنهم القول بالاستحباب، بل السلف والقدماء على تحريم ذلك، والمتأخرون متنازعون: فأحد القولين أن ذلك جائز
(1) المثبت من (ز) وفي (س) : قوله.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : حينئذ.
(3) زيادة من (ز) .
(4) في (س) زيادة: الآية.
(5) في (س) زيادة: الآية.
(6) المثبت من (ز) وفي (س) : ولم.
(7) المثبت من (س) وفي (ز) : واجبًا.
(8) زيادة من (ز) .