تعقيبٌ
{ ? ? ? ? ?} : ما زال السياق في محاورة المشركين وقرعهم بالحجج والبراهين، وفي هذه الجولة يتوعدهم الله تعالى بسلب نعمٍ من أجلِّ النعم عليهم: نعمة السمع ونعمة البصر؛ ونعمة القلب، كما سلب الله تعالى نعمَه عن المكذبين من الأمم الخالية،"وإنما ذكر هذه الأعضاء الثلاثة، لأنها أشرف أعضاء الإنسان فإذا تعطلت هذه الأعضاء، اختل نظام الإنسان وفسد أمره وبطلت مصالحه في الدين والدنيا." [1] .
? {? ?} فإذا سلبهم الله هذه النعم التي أنعم عليهم بها فمن يضمنُ لهم ردَّ تلك النعم المسلوبة؟ وأين آلهتهم المزعومة؟
{? ?} : حججٌ باهراتٌ وآياتٌ بيناتٌ، متنوعةٌٌ ومتتابعة، تدلُّ على قدرة الله تعالى وتفرده بالوحدانية، وهم يصدفون عنها مع وضوحها وجلائها! وأصل الصدف: الميل والإعراض،:"وصَدَفَ الرجلُ يصدِف ويصدُف، صُدوفًا، إذا مال عن الشيء فهو صادِف" [2] ،
قال أبو السعود رحمه الله:"... انظر كيف نكرِّرها ونقرِّرها مصروفةً من أسلوبٍ إلى أسلوبٍ، تارةً بترتيب المقدِّمات العقلية وتارةً بطريق الترغيب والترهيب، وتارةً بالتنبيه والتذكير { ?} ... () لاستبعاد صدوفهم أي إعراضِهم عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديعِ الموجبِ للإقبال عليها." [3] .
(1) - لباب التأويل للخازن 2/ 134
(2) - يراجع المصباح المنير للفيومي ص 175 ومختار الصحاح للرازي 150 ص مادة ص د ف
(3) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 383، 384 باختصار