الصفحة 55 من 192

شُكرها ولم يوفوا بحقِّها، ثم توعدهم الله تعالى بمصير من سبقهم من المكذبين، وماذا يكون حالُهم حين يباغتهم العذاب أو يأتيهم جهرةً قد لاحت في الأفق مقدماتُه وظهرتْ بوادرُه وبدتْ علاماتُه.

قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

بيانٌ لسنة الابتلاء: حيثُ الابتلاءُ الجماعيُّ للأمم والشعوب كالابتلاء بالحروب والمجاعات والأوبئة والأزمات؛ وذلك تمحيصّا لها وتَصحيحا لمسارها، وإصلاحا لفسادها، وإزالةً لتراكمات السنين من آثار المعاصي والذنوب، وتجريدا للقلوب وترقيقا للمشاعر، وتوجُّها إلى الله تعالى، فترى الأكفَّ ضارعةً والأعينَ دامعةً والقلوبَ خاشعةً، لكن أهل الجحود والهوى لا تزيدهم الشدائدُ إلى قسوةً وعنادا، وصدودا وإعراضا، فتصبُّ أنهارُ المحنِ في بحارِ الذنوبِ، فلا يخرجون من هذا الابتلاء إلا بالفشل الذريع والسقوط المُروِّع.

تلك هي سنة الاستدراج: حيثُ يُستأنفُ الاختبار من جديدٍ، لكنه هذه المرة يكون أشدَّ صعوبةً لأنه ابتلاء بالنعمة، إنها فتنة الاستدراج، وقد أقبلت الدنيا عليهم وفتحت لهم أبوابَها ففرحوا بما أوتوا فَرَحَ العُجبِ والاغترارِ والخُيلاءِ والاستكبارِ، فَرِحوا بالنعم وانشغلوا بها عن المنعم، أعلنوا عن فرحهم بالمعاصي والموبقات؛ تعبيرا عن الفرحة بما أوتوا من ظلٍّ زائلٍ وعاريةٍ مستردَّة، حتى يبلغَ بهم هذا الفرحُ المذمومُ المشئومُ نهايةَ الطريقِ: طريقِ الهاوية {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .

{? ? ? ?} : حزانى آيسون من كلِّ خيرٍ، نادمونَ على كلِّ ما وَقَعَ منهم { ? ? ? ? ? ? ? ?} : قطع الله دابرهم فأهلك أولهم وآخرهم ونجَّا عباده الصالحين من شرورهم ومفاسدهم وعافاهم من ظلمهم وشؤمهم فالحمد لله على أن أراح منهم العباد والبلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت