هنا من يستحقُّها، ولما أشار فيما سبق إلى جمع الخلائق يوم القيامة، قسَّمهم إلى فريقين: فريقٌ نال الخسران، وفريقٌ فاز بالرضوان.
وأمر الله تعالى رسوله الكريم أن يُعلِن البراء من اتخاذ وليٍّ من دون الله، أي ناصرا ومعينا، فهو تعالى فاطر السموات والأرض أبدعهما وأنشأهما، { ? ?} وفي هذا ردٌّ على من ادعى ألوهيةِ إنسانٍ أو حيوانٍ.
فالولاية لا تكون إلا لله فهو تعالى الخالق الرازق وهو الضارُّ النافعُ.
وهنا يُفسَحُ المجالُ لإعلان الحقِّ، وإظهار المسلم لهويته في وجه هذا العالم المادي، ورفع لواء التوحيد وتنكيس راياتِ الشرك: { ? ? ? ? ... } : ومع هذا الولاء لله تعالى والبراء من الشرك وأهله فإنه يُعلن خوفه ورهبتَه من اللهِ تعالى وحَذَرَه من عذابه { ? ? ? ? ?} ،"، ففي الآية تحذيرٌ شديدٌ من مقاربة المعاصي ومقارفتها" [1]
أمر الله رسوله الكريم أن يصدع بهذا الحق ويعلن استنكاره على المشركين الذين لجئوا تارة إلى أسلوب الملاينة والمداهنة وتارة أخرى يستخدمون منطق القوة وسلاح الإيذاء ولغةَ العنف والتنكيل.
وفي وجه هذا الأسلوب المزدوج أمر الله تعالى رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاستنكار العنيف في الوقت الذي يعلن فيه خطورة الأمر { ? ? ? ? ? ?} : وأيُّ فوز أعظم من النجاة من النيران والفوز بالجنان
فدعها وسلِّ النفسَ عنها بجنةٍ ... من الفقرِ في روضاتِها الدرُّ يبسمُ
ومِنْ تحتِها الأنهارُ تخفقُ دائما ... وطيرُ الأماني فوقها يترنمُ
وقد ذُللتْ منها القطوفُ فمَن يُرِد ... جَنَاها ينلْهُ كيف شاء وينعَمُ
وقد فُتِحَتْ أبوابُها داعي الهدى ... هلموا إلى دار السعادة تغنموا
وقد طاب منها نزلُها ومَقِيلُها ... فطوبى لمن حلُّوا بها وتنعَّموا
وقد غرس الرحمنُ فيها غراسَه ... من الناس والرحمن بالغرسِ أعلمُ
فمن كان من غرس الإله فإنه ... سعيد وإلا فالشقا متحتمُ [2]
(1) - بصائر الحق في سورة الأنعام للشيخ عبد الحميد طهماز ص 27
(2) - الأبيات من طريق الهجرتين لابن القيم 1/ 93