المتواتر ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه، تفيد العلم من دون تعيين عدد، هذا هو الصحيح، وقيل بالتعيين [1] ، واختلفوا فيه، فقيل ستة، وقيل اثنا عشر، وقيل عشرون، وقيل أربعون، وقيل سبعون، وقيل غير ذلك، حتى أوصله بعضهم إلى ثلاث مئة وبضعة عشر" [2] ، لكن تعيين العدد غير صحيح، فكل ما أفاد العلم ودفع جواز تواطئهم على الكذب عادة فهو المتواتر."
مثاله ما اتفقت الطرق في نقله عن السبعة، وهذا هو الغالب في القراءات" [3] ."
معنى صحة السند:
يقصدون بصحة السند أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله كذا إلى منتهاه، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم [4] ، إلا أنها لم تبلغ درجة التواتر. [5] وهو المعروف عندهم بالمشهور، وقد تكون من الآحاد. [6]
(1) الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق أبي حفص سامي بن العربي الأثري، ط 1 (الرياض: دار الفضيلة 1421 ه 2000 م) ، ج 1 ص 244.
(2) ابن الجزري، منجد المقرئين، (ص 38) . القاري، ملا نورالدين، شرح نخبة الفكر، تحقيق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، ط 1 (بيروت: دار الأرقم) ص 168. السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح تقريب الواوي، تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف، ط (الرياض: مكتبة الرياض الحديثة) ، ج 2 ص 176.
(3) الزرقاني، المرجع السابق ج 1 ص 357.
(4) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 11.
(5) الزرقاني، المرجع السابق، ج 1 ص 356.
(6) وأورد العلامة أبو شامة في مرشده كلاما للبغوي في شرح السنة، ونصه:"فأما القراءة باللغات المختلفة مما يوافق الخط والكتاب فالفسحة فيه باقية، والتوسعة قائمة بعد ثبوتها وصحتها، بنقل العدول عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ثم عقب ذلك أبو شامة بقوله:"قلت: ولا يلزم في ذلك تواتر، بل تكفي الآحاد الصحيحة من الاستفاضة وموافقة خط المصحف وعدم المنكرين لها نقلا وتوجيها من حيث اللغة، والله أعلم. انظر: المرشد الوجيز، ص 145."