والصورة والتحول، وكذلك أمر هذا الرجل إذ استحال إلى حقيقة أخرى جوفاء مترهلة، وتأتي الصور متقاطرة العبارات مجلجلة الواقع، فيعقب صورة الكلب اللاهث في حالته وإخلاده إلى الأرض، وهي شديدة الأثر في تحقيرها لشأن المشبه وإظهارها لضياعه وتشرده وضلاله. [1]
د - التنويع في عرض الأمثال
تنوع الممثل به أو الأمثال عموما، وتعدد أوجه التشبيه وأدواته، يعين في تعليم المخاطب والتأثير فيه من حيث أنه إذا استشكل ممثلا به أو تشبيها، بسبب عدم إدراكه له، أو بسبب افتقاره له في مخزونه المعرفي، لعدم وجود ذلك الممثل به في بيئته التي يعرفها، جاء مثل آخر بتشبيه آخر بممثل آخر يعرفه المخاطب فيستعيض به عما يجهله.
والناظر إلى أمثال القرآن يجد التنوع في عرضها بيٌّن فمرة بالعرض المفاجئ وبالتمثيل البسيط وأخرى بالتمثيل المركب الذي يطابق كل جزء منه جزءا من الممثل له، وأخرى بالتمثيل المركب الذي ينتزع منه وجه الشبه بنظرة كلية عامة وغير ذلك من فنون القول وأساليبه
فالله تعالى يضرب المثل بالعنكبوت والحمار والجمل والفراش المبثوث والنخل ... وغيرها من الممثلات التي يكثر وجودها في البادية وفي الصحراء، أو في بيئة معينة، وقد يكون المخاطب يعيش في مدينة، لا يعرف عن قرب تلك الممثلات، فتأتي أمثال أخرى من المطر والغيث
(1) - حمزاوي, يزيد، المدلولات التربوية للأمثال القرآنية، ص 98