والمثل القرآني من أكثر الوسائل التربوية التي تثبت الذاكرة لدى المستمع، فالمثل يعمل على ترسيخ الأشياء والأفكار في الأذهان، وإذا غلب على الإنسان نسيان القضية، التي يراد تثبيتها فإن المثل الذي ُقدمت به تلك القضية تبقيها شاخصة في ذاكرته، متقدة ومستعصية على النسيان، وتعيدها إلى الذهن مجرد مثول المثل أمام عينيه. [1]
وقد أجمع علماء التفسير والتربية أن الحقائق إذا قدمت من خلال الأمثال تكون من أجل التذكير، كما أنها تفيد في تثبيت تلك الحقائق في الذهن، لاستعانة الذهن فيها بالحواس، كما ذهب إلى ذلك العلامة العز بن عبد السلام. [2]
في دراسة له عن الأمثال القرآنية يؤكد الغامدي على أن من فوائد الأمثال تثبيت المعلومة وحفظ الذاكرة، فإن الحقائق المجردة ليس بالضرورة أن ُتحفظ في القلوب وتحفر في الأذهان، لكنها عندما يتنوع عرضها، ومنه التنوع بضرب المثل لا شك أنها تبقى في الذهن أكثر، لأن التمثيل هو تشبيه، أي أن هناك صورة أخرى، وكثيرا ما يثبت في الذاكرة المثل أو الصورة .. لذلك فالمثل المحسوس للشيء غير المحسوس يذكر دائما صاحبه، حتى وإن نسي الشيء غير المحسوس، فالمثل يكون لدى الإنسان صورة، والصورة غالبا راسخة في الذهن وحاضرة في الذاكرة، وهذا من أهم الفوائد التربوية للأمثال وضربها. [3]
جاء في موسوعة URANTIA إن الأمثال لها ميزة هامة، وهي أنها تعيد إلى: الذاكرة الأمور وتثبت فيها الأشياء التي يتعلمها الناس، خاصة في
(1) - حمزاوي, يزيد، المدلولات التربوية للأمثال القرآنية، ص 71
(2) -. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ج 2 / ص 365
(3) - الغامدي، سعيد بن ناصر، الأمثال فوائد وشواهد، ص 7