فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 192

الرباني ويعتبر بتلك النماذج الهالكة من الأقوام السابقة، فحري به تغيير حاله قبل فوات أوانه. وفي الآية التالية شاهد آخر، قال تعال: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا؟ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} [1]

إثارة التفكير بالتذكير

النسيان من طبائع الانسان والقرآن الكريم أوضح بجلاء بأن الانسان قادر على عملية التذكر بمفرده أو إذا ما تم تذكيره فهو مطالب في الدنيا والآخرة أن يتذكر خالقه ونعمه التي أسبلها عليه ظاهرة وباطنة كما أن عليه أن يتذكر واجباته الدينية وحقوق ربه عليه وأن يتذكر دومًا عاقبة نسيانه لربه وما حاق بالذين نسوا الله سبحانه وتعالى.

وأن ومن العمليات العقلية التي تستثيرها الأمثال القرآنية"التذكر"، وهي إحدى العمليات العقلية الأساسية، التي أكد القرآن الكريم على أهميتها، إذ كرر الفعل ذكر"ومشتقاته في الآيات القرآنية أكثر من 275 مرة، كما أن القرآن ذم النسيان، فمن طبيعة الإنسان قابليته للنسيان. [2] "

وليس معنى التذكر في القرآن استرجاع المعلومات السابقة فحسب، بل التذكر يعني الفهم الذي يؤدي صاحبه إلى مزيد من الطاعة والتقرب إلى الله. والأمثال القرآنية محطات عبر المصحف الكريم، تذكر الناسي أو المتناسي كلما مر عليها، والإنسان تعتريه عوامل النسيان الكثيرة من الشهوات والأهواء مما يوجب عليه أن يستذكر باستمرار، وأهم ما في ذلك تذكر العبد أن له خالقا خلقه سيحاسبه عما اقترفته يداه.

(1) - الزمر 29

(2) - عبد الله، عبد الرحمان صالح، دراسات في الفكر التربوي الإسلامي، ص 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت