قال ابن القيم: ضرب الأمثال وصرفها في الأنواع المختلفة كلها أقيسة عقلية، ينبه بها عباده على أن حكم الشيء هو حكم مثله، فإن الأمثال كلها قياسات عقلية. [1]
وفي قوله تبارك وتعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} آل عمران 59 شاهد حيث يخاطب الله بهذا المثل النصارى الذين يؤلهون المسيح، لكونه ولد من غير أب بيولوجي، ولدحض هذا الزعم، فإن الله يطلب منهم أن يجروا قياسا على خلق آدم، الذي وٌلد من غير أب ولا أم، فإن كان المسيح إلها بزعمهم فماذا يكون إذن آدم، الذي ولد بلا والدين؟، ومعجزة ميلاده أعظم من معجزة ميلاد المسيح، فهل سيكون آدم إلها أعظم من المسيح؟، إنه قياس يدعو النصارى إلى التأمل في معتقدهم الباطل، وكل من يقيس من النصارى، بمنطق على خلق آدم يكتشف زيف معتقده في المسيح.
وفي قول الله كذلك في المثل التالي: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، فهل ينظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم، قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [2] مثلين دعوة للقياس المنطقي والتفكير التأملي الدافع للاعتبار، فإن الله يدعو على لسان رسوله - عليه السلام- قريشا أن يقيسوا حالهم بحال من سبقهم من قوم هود وصالح ونوح ولوط، الذين رفضوا إنذار الله ودعوته فأصابهم عقابه، وها هي اليوم قريش تقتفي أثر من دمره الله على كفره بالأمس، والقياس بين الحالين، قد يودي بالمتفكر إلى الخوف من هذا الترهيب
(1) - الجربوع، عبد الله، الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، ج 1 / ص 98
(2) - يوسف 101 - 102