فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 192

العلاقه التي ينبغي ان تكون للانسان مع خالقه، و تجدد ايمانه و تكمله، و هي ما يطلق عليها بـ «العباده» . و هكذا.

والأمثال القرآنية أسلوب رائد وقوي في استثارة العقل الإنساني، بما في هذا الأسلوب من تشبيه وقياس وتحريك للفكر وإعماله، فالأمثال القرآنية تبعث على التأمل والتفكر في معاني الأمثال ومراميها وأغراضها، حتى تفهم على حقيقتها، فالقرآن يستثير عقل الإنسان فارضا عليه تنمية حواسه وفق منهج، ونبذ كل ما يؤدي إلى ركود ذهني أو شل لحركة الفكر. [1]

فالآيات القرآنية بمجملها تحث الإنسان على التفكر والتدبر العميق والمتبصر المسؤول عن ما يحيط به، وفي ذات الوقت ينهى عن التقليد، ويذم الذين لا يستخدمون عقولهم، لأن في التقليد تعطيلا لقدرة الإنسان العقلية، التي أنعم الله بها عليه، لهذا نجد أن حملة القرآن على مثل هؤلاء شديدة حيث وصفهم بأنهم بهائم، وقال الله تبارك وتعالى في مثل قرآني واصفا إياهم (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون، ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) [2] . [3]

والأمثال القرآنية دلائل عقلية للإيمان والتوحيد، فالإيمان في الإسلام ليس رموزا باهتة لا يعلم لها معنى ولا حكمة، وليس قضايا ساقطة يأباها العقل الصحيح، أو تعاليم مزورة يرفضها العلم ويثبت بطلانها، بل الإيمان يتخذ من العقل وسيلة للعروج إليه، وأساسا لمبادئه وأصوله، ويساير فطرة العقل ورغبته في التأمل واستكشاف العلل والأسباب، فحينما دعا الإسلام الناس

(1) - المزيدي، زهير منصور، الأسلوب القرآني في دعوة تحريك الفكر، ص 1

(2) - البقرة.171 - 170

(3) - المشوخي، عبد الله، موقف الإسلام والكنيسة من العلم، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت