البقاء و الخلود، الالتفات الي الجوانب الماديه و الروحيه و الفرديه و الاجتماعيه و الاهتمام بها. و ان شموليه التعاليم الاسلاميه و جامعيتها، محل تأييد علماء الاسلام كافه.
ثالثًا. لم يهتم الاسلام مطلقًا بمظاهر الحياه و شكلها و صورتها؛ بل اولت التعاليم الاسلاميه اهتمامًا بالروح و المعنويات، و بالسبيل الذي يأخذ بيد الانسان الي طريق تحقيق اهدافها وعاياتها. و قد اعتبر الاسلام نفسه مسؤولان عن الاهداف و الغايات و تحديد و توضيح الطريق لتحقيقها، و فيما عدا ذلك ترك الانسان حرًا. و بذلك حال دون اي نوع من التعارض او التصادم مع التطور الحضاري و الثقافي .. فمن غير الممكن ان تجد في الاسلام بعدًا ماديًا او جانبًا صوريًا حظي بالقداسه، و حث المسلم علي الاعتناء به و الحفاظ عليه. و من هنا فإن الاحتزاز من التقاطع و التعارض مع التقدم العلمي و الحضاري، يعد احدي خصوصيات الاسلام التي سهلت عمليه استجابه هذا الدين لمقتضيات العصر، و ازالت عقبه كبري من امام بقائه و خلوده.
رابعًا. سر الخاتميه الآخر لهذا الدين و الدليل علي ازليته، و الذي هو وليد الانسجام و التوافق مع النواميس الفطريه ايضًا، هو ان الاسلام شرع احكامًا ثابته تلبي الاحتياجات الثابته و الدائمه للانسان. كما اخذ بنظر الاعتبار الجانب المتغير لاحوال الانسان و اوضاعه المتحوله و المتبدله. فكما نعلم ان بعضًا من احتياجات الانسان، سواء علي الصعيد الفردي او الجماعي، لها وضع ثابت و هي واحده في كل الاوقات. فهناك النظام الذي ينبغي للانسان ان يجسده بغرائزه، و هو ما يسمي بـ «اخلاق» . و هناك النظام الذي ينبغي ان يقدمه للمجتمع، و هو ما يطلق عليه بـ «العداله» . و هناك صوره