يرى شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني-رحمه الله- أن كل القصص القرآني هو عبارة عن أمثال، فلذلك هو يعتبر كل قصة مثلا يحتذى ونموذجا يقتدى، وكلها برأيه أصول اعتبار ولا يمكن تحديد ما يعتبر بها، فكل إنسان له حاجة منها نصيب، فيقال فيها (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) [1] ، ويقال كذلك (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) [2] . [3]
ولقد تضمنت الأمثال القرآنية الكثير من القصص التمثيلية بعضها لقدوات صالحة وأفضل قدوة صالحة تكفي المؤمن شر الضلال وتهديه إلى سبيل الرشاد هو النبي - صلى الله عليه وسلم- وبعضها لقدوات طالحة كلها جاءت في سياق التحذير من أفعالها ومآلها وأسواء مثل في ذلك مثل إبليس من الجن وفرعون من الإنس.
وفي قوله تبارك وتعالى وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل، أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال. [4] ما يعد من الشواهد على هذا الغرض التربوي، التي تبرز القدوات الصالحة والطالحة للاعتبار حيث يبين الله للذين ظلموا من الكفار أنه أقام لهم نماذج ممن سبقهم من الكفار، ويبين كيف عاقبهم الله لأعراضهم عن منهج الله، فقد كان الله يضرب الأمثال بإبراز القدوات السيئة من الأقوام الغابرة حتى يتجنبها اللاحقون من الأقوام، لكن كثيرا منهم كان يعرض عن أمثال الله فباءوا بالخسران. [5]
(1) - يوسف 111
(2) - النور
(3) - ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى، ج 1 / ص 58.44
(4) - إبراهيم 44
(5) - حمزاوي, يزيد، المدلولات التربوية للأمثال القرآنية، ص 50