فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 192

مناسبات، وذلك أن الله يضرب للمؤمنين المطيعين أمثالهم من الأمم السالفة ليقتدوا بهم في استقامتهم على الطريقة المثلى، وعلى نهج ربهم وصبرهم وثباتهم عليه، كما يضرب للكافرين والمنافقين وغيرهم من الضلال أمثالهم ليعظهم ويحذرهم من طريقتهم، قال تعالى {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم، كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} [1] . [2]

قال ابن تيمية في تفسير الآية: يبين الله تعالى أهل الخير وأهل الشر، ويذكر لكل منهم صفة يعرفون بها ويتميزون عن غيرهم، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، وأهل الخير أو أهل الشر هم قدوات صالحة وأخرى طالحة، ويقصد بذكرها توجيه النفوس المخاطبة إلى الاقتداء بالصالحين وتنفيرها من الطالحين. [3]

لغرض الهداية إلى الخير والتنفير من الشر يقدم القرآن الكريم نماذج لأولياء الله الصالحين، من النبيين والحكماء والصديقين والربانيين، إنها النماذج الصالحة في معتقداتها ومسالكها وأخلاقها، في قلوبهم نور، وفي عملهم نور، وفي أقوالهم نور، كما قدم الكتاب العزيز نماذج لنفوس انطوت على الشر والسوء، ونفوس انسلخت مما يدعو إليه العلم النافع والآيات البينات، بعد أن علموها فلم يشرفهم العلم لأنهم لوثوا أنفسهم بالعجب والغرور وطلب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، وقدم نماذج تتلون كما تتلون الحرباء ظاهرها يسر وباطنها شر، وهم المنافقون. [4]

(1) - محمد 3

(2) - مرجع سابق، حمزاوي, يزيد، المدلولات التربوية للأمثال القرآنية، ص 83

(3) - السعدي، عبد الرحمان، تيسير الكريم الرحمان في تفسير آلام المنان، ج 7 / ص 63 - 64

(4) - طاحون، أحمد محمد، أمثال ونماذج بشرية من القرآن العظيم، ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت