وقد أورد ابن المبارك في كتاب الزهد بعض الأحاديث الضّعيفة, وذلك لأنه يرى جواز العمل في الحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
من أقوال علماء عصره:
قال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك يُكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش وأنا مع النبي وأصحابه؟
وقال أشعث بن شعبة المصِّيصي: قدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلفَ ابن المبارك، وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب، فقالت: ماهذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم، قالت: هذا والله المُلكُ، لا ملكُ هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرط وأعوان.
وقال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سمعت أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، وفيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويُقفل عليها،
ثم يكتري له ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال يُنفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مُروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طُرفها؟ فيقول: كذا وكذا فيشتري لهم
ثم يخرجهم إلى مكة
فإذا قضوا حجهم قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالُك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يُخرجهم من مكة، فلا يزال يُنفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسرّوا دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صُرته عليها اسمه.
وقال سفيان الثوري: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.
وقال ابن عُيينة: نظرت في أمر الصحابة، وأمر عبد الله، فما رأيت لهم عليه فضلًا إلا بصحبتهم النبي، وغزوهم معه.
وقال القاسم بن محمد بن عباد: سمعت سُويد بن سعيد يقول: رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى شربة، ثم استقبل القبلة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المُنكدر عن جابر عن النبي أنه قال: (( ماء زمزم لما شُرب له ) )وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه.
وقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يسأله عن شيء إلا دفعه.
وقال أبو حاتم الرازي: حدثنا عبدة بن سليمان المروزي قال: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعة فطعنه فقتله فازدحم إليه الناس، فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك وإذا هو يكتم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو هو. فقال: (وأنت يا أبا عمرو ممن يُشنع علينا)