الصفحة 68 من 178

والصَّحيحُ الذي يدلُّ عليه ظاهرُ الآية الجوازُ، وقد حكي الإجماعُ عليه؛ فعلى أيِّ قدر من المهر تراضى الزَّوجان جاز ذلك؛ قليلًا كان ذلك أو كثيرًا؛ ولو بلغ قناطير مقنطرة؛ قال القرطبيُّ [1] : «وقد أجمع العلماء على أن لا تحديد في أكثر الصداق» . وإنَّما غضب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الرجل الذي جاء يسأل عندما سأله عن المهر، فقال: مائتين. لأنَّه فقير، وقد كلَّف نفسَه ما لا يطيق، ولهذا اضطرَّ إلى السُّؤال [2] . قال شيخُ الإسلام ابن تيمية [3] : «ويكره للرجل أن يُصْدق المرأة صداقًا يضر به ويعجز عن وفائه إن كان دينًا» .

ولا شكَّ أنَّ الأولى والأفضلَ الاقتداءُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف المهر؛ كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «ألا لا تغلوا بصداق النِّساء؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأةً من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثني عشر أوقية [4] ، وإن كان الرجل ليبتلى

(1) في «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 101.

(2) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 64، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 101.

وقد روي أن عمرًا أصدق أمَّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب أربعين ألف درهم. انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 364 - 365.

(3) في «مجموع الفتاوى» 32/ 192.

(4) الأوقية أربعون درهمًا انظر «زاد المعاد» 5/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت