إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا لا يَدُلُّ على جواز إيتاء القنطار؛ كما أن قولَه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [1] لا يدلُّ على حصول الآلهة؛ والحاصلُ أنَّه لا يَلزم من جعل الشَّيء شرطًا لشيء آخر كونُ ذلك الشَّرط في نفسه جائزَ الوقوع ... ».
واستدلُّوا بما روى أبو هريرة قال: جاء رجل إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني تزوجتُ امرأةً من الأنصار. فقال: «على كم تزوجتها؟» قال: على أربع أواق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «على أربع أواق؛ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل!» [2] .
وفي رواية عند الإمام أحمد [3] والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط [4] ، أنَّ أبا حدرد جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في مهر، فسأله النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال: مائتين. فغضب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: «كأنما تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل» .
(1) سورة الأنبياء، آية: 22.
(2) أخرجه مسلم في النكاح 1424، والأوقية أربعون درهمًا من فضة، ويحتمل أنَّ اسمَ الرجل «أبو حدرد» ؛ كما في رواية أحمد والطَّبرانيّ، وقال ابنُ حجر في «فتح الباري» 9/ 181: «يحتمل أن يكون المغيرةَ بن شعبة» .
(3) في «المسند» 6/ 11.
(4) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 4/ 282 وقال: «ورجال أحمد رجال الصحيح» .