الصفحة 66 من 178

المهر؛ لقوله: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} .

والقنطارُ المالُ الكثير بلا حدّ، وإلى هذا ذهب جمهورُ أهل العلم مستدلِّين بهذه الآية؛ لأنَّ اللهَ مثَّل بالقنطار، ولا يمثِّل- سبحانه- إلَّا بمباح.

وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى عدم جواز الإكثار من المهر، وقالوا: إنَّ ذكرَ القنطار في الآية من باب المبالغة؛ أي: لو أعطيتم إحداهنَّ هذا القدر الذي لا يعطيه أحد [1] ؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله بيتًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنَّة» [2] فمفحص القطاة لا يمكن أن يكون مسجدًا؛ ولكن هذا من باب التَّرغيب في بناء المساجد.

قال الرَّازي في كلامه على الآية [3] : «وعندي أنَّ الآيةَ لا دلالةَ فيها على جواز المغالاة؛ لأنَّ قوله: وَآَتَيْتُمْ

(1) انظر «معالم التنزيل» 1/ 414، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 364، «المحرر الوجيز» 4/ 64، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 99 - 100، «البحر المحيط» 3/ 205، «تفسير ابن كثير» 2/ 212.

(2) أخرجه البخاري في الصلاة 450، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة 533، والترمذي في الصلاة 318، وابن ماجه في المساجد والجماعات 736، والدارمي في الصلاة 1392، من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وأخرجه ابنُ ماجه في المساجد والجماعات 738 من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(3) في «التفسير الكبير» 10/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت