الصفحة 37 من 45

بعد أن انتهى جدل أهل النار، وسكتت حواراتهم، وقف قائدهم وزعيمهم وموردهم النار، ذاك الذي ما فتئ ولا كلَّ في هداية كل ضال إلى طريق الهلاك، ذاك الذي زين كل معصية لأتباعه، فقال لهم: {لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ} ، الذي أعلنها صراحة عداوته لبني آدم، وأن أبرز مهامه هي غوايتهم، ومصاحبتهم له إلى النار، يقف في جهنم خطيبًا، ليزيدهم غمًّا إلى غمهم، يرى الشيطان - هاتف الغواية - وحادي الغواة - وقد لبس مسوح الناصحين وهو يلوم أتباعه، رافعًا صوته قائلًا لهم: إن الله وعدكم وعد الحق على لسان أنبيائه ورسله ولم تتبعوهم، أما أنا فقد وعدتكم وعودًا شتى وأخلفتكم {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} ، يا للمصيبة! أين كانت هذه الصراحة في ساعة الإمهال؟ ألم تزين الباطل في العيون وتجعله حقًا؟ .. فهل يكفيه هذا القول من التبكيت؟ كلا، بل يعود هذا العدو قائلًا: إنه لم يكن لي عليكم من قوة ولا سلطان حتى أجبركم على اتباعي، بل اتبعتموني برغبتكم، لذا عليكم لوم أنفسكم بدلًا من إلقاء اللائمة عليَّ! أما والله فقد صدق في هذه الساعة وهو كذوب، فاللوم كل اللوم على من تبعه، على من جعله وليًّا، إذ يعلم أنه عدو له ولا يريد به خيرًا ومع ذلك ينضم إلى لوائه {أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت